مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٧ - الثالثة قيل لا يجوز للحرّ العقد على الأمة إلّا بشرطين
..........
بعض الفقهاء [١] من أنه شرعا بمعنى الزنا، إذ لا ضرورة إلى دعوى النقل، فإنّ ذلك بعض استعمالات اللفظ. كما أنّ الطّول في المال يشمل ما يراد منه هنا، فلا يلزم نقله شرعا إلى مهر الحرّة و نفقتها.
الثالث: لو وجد الشرطان فتزوّج الأمة، ثمَّ تجدّد زوالهما و لو بفقد أحدهما، لم يقدح في صحّة النكاح السابق و إن لم يدخل، للحكم بصحّته و لزومه حين إيقاعه فيستصحب، حتى لو فرض طلاقها رجعيّا جاز له رجعتها حينئذ، لأنّ الرجعيّة بمنزلة الزوجة.
الرابعة: لو أمكن إزالة العنت بوطء ملك اليمين مع فقد الطّول للحرّة لم يجز له وطء الأمة، لفقد الشرط المخلّ بجواز نكاح الأمة، لأنّ قدرته على دفع العنت بوطء ملك اليمين يرفع خوف العنت مطلقا، كقدرته على رفعه بالتقوى. و ربما احتمل الجواز، لأنّه لا يستطيع طول حرّة، و هو الشرط. و يضعّف بأن خوف العنت شرط أيضا، و هو منتف.
الخامس: القدرة على وطء الحرّة شرط أيضا في وجود الطّول كما تقدّم، فلو كان عنده حرّة رتقاء، أو ضعيفة عن الوطء بمرض أو صغر، أو غائبة عنه بحيث يخشى العنت قبل الوصول إليها، جاز له نكاح الأمة، لفقد شرط الطّول، و دفعا للحرج. نعم، لو قدّر مع وجودها زوال العنت ببعض الاستمتاعات غير الوطء امتنع.
السادس: لا فرق في المنع من العقد- على القول به- بين الدائم و المنقطع، لشمول النكاح المشروط لهما. و أمّا التحليل فإن جعلناه عقدا امتنع أيضا، و إن جعلناه إباحة فلا، كما لا يمتنع وطؤها بملك اليمين.
[١] راجع إيضاح الفوائد ٣: ٩٣.