مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٨ - الرابعة الرضاع المحرّم يمنع من النكاح سابقا، (١) و يبطله لاحقا
و لو كان له زوجتان (١) و زوجة رضيعة. فأرضعتها إحدى الزوجتين أوّلا، ثمَّ أرضعتها الأخرى، حرمت المرضعة الاولى و الصغيرة دون الثانية، لأنّها أرضعتها و هي بنته. و قيل: بل تحرم أيضا، لأنّها صارت امّا لمن كانت زوجته. و هو أولى. و في كلّ هذه الصور ينفسخ نكاح الجميع، لتحقّق الجمع المحرّم. و أمّا التحريم فعلى ما صوّرناه.
قوله: «و لو كان له زوجتان. إلخ».
(١) لا إشكال في تحريم المرضعة الاولى مطلقا، لأنّها صارت أُمّ زوجته، و تحريمها غير مشروط بشيء. و أمّا تحريم الصغيرة فمشروط بأحد أمرين، إمّا كون اللبن للزوج لتصير ابنته، أو كون إحدى الكبيرتين مدخولا بها، سواء كانت الأولى أم الثانية، لأنّ الصغيرة تصير بنتا لهما، فبأيّهما دخل صارت بنت زوجته المدخول بها، و هذا واضح.
و بقي الكلام في تحريم الثانية من الكبيرتين، فقد قيل إنّها لا تحرم، و إليه مال المصنّف حيث جعل التحريم أولى، و هو مذهب الشيخ في النهاية [١] و ابن الجنيد [٢]، لخروج الصغيرة عن الزوجية إلى البنتيّة، و أمّ البنت غير محرّمة على أبيها، خصوصا على القول باشتراط بقاء المعنى المشتقّ منه في صدق الاشتقاق، كما هو رأي جمع [٣] من الأصوليّين. و لرواية علي بن مهزيار عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قيل له: إنّ رجلا تزوّج بجارية صغيرة، فأرضعتها امرأته، ثمَّ أرضعتها امرأته الأخرى، فقال ابن شبرمة: حرمت عليه الجارية و امرأتاه، فقال أبو جعفر (عليه السلام): أخطأ ابن شبرمة، حرمت عليه الجارية و امرأته التي
[١] النهاية: ٤٥٦.
[٢] حكى عنه في المختلف ٢: ٥٢١.
[٣] راجع الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ١: ٤٨، تيسير التحرير ١: ٧٢.