مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧ - الأول يستحبّ لمن أراد الدخول أن يصلّي ركعتين و يدعو بعدهما
..........
فأطعمهم خبزا و لحما حتى شبعوا» [١]. و من لم يتمكّن فليولم بما تيسّر، كما أو لم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) على بعض نسائه بمدّين من شعير [٢].
الثاني: وقتها عند الزفاف، و أقلّه ما يحصل فيه مسمّاها و أكثره يوم أو يومان، و تكره الزيادة، قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «الوليمة في اليوم الأول حقّ و في الثاني معروف و في الثالث رياء و سمعة» [٣]. و قال الباقر (عليه السلام):
«الوليمة يوم، و يومان مكرمة، و ثلاثة أيام رياء و سمعة» [٤].
الثالث: المدعوّ إليها، و يستحبّ دعاء المؤمنين، لأنهم أفضل، و أولى بالموادّة و أقرب إلى إجابة الدعاء. و لو لم يمكن تخصيصهم فلا بأس بجمعهم مع غيرهم، لحصول الغرض بهم، و الباقي زيادة في الخير. و ليكن كثرتهم و قلّتهم بحسب حال الطعام و عادة البلد، ففي بعض البلاد يحضر الطعام القليل للخلق الكثير من غير نكير، و في بعضه بخلاف ذلك.
الرابع: يستحبّ للمدعوّ الإجابة استحبابا مؤكّدا، خصوصا إذا كان الداعي مؤمنا، فإنّ من حقّ المؤمن إجابة دعوته. و لا فرق بين القريب و البعيد، و لو إلى غير البلد، مع عدم المشقّة البالغة التي لا تتحمّل عادة. و ليست بواجبة عندنا، للأصل.
و ذهب جماعة من العامّة [٥] إلى وجوبه، لما روي عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)
[١] المغني لابن قدامة ٨: ١٠٦. و لم نجده بهذه الصورة في مصادر الحديث. راجع صحيح مسلم ٢: ١٠٤٩ ح ٩٠ و ٩١ و ص ١٠٤٦ ح ٨٧.
[٢] مسند أحمد ٦: ١١٣، السنن الكبرى ٧: ٢٦٠.
[٣] تلخيص الحبير ٣: ١٩٥ ح ١٥٦٠. راجع أيضا الكافي ٥: ٣٦٨ ح ٤ و فيه (. و ما زاد رياء و سمعة)، الوسائل ١٤: ٦٥ ب «٤٠» من أبواب مقدمات النكاح، ح ٤.
[٤] الكافي ٥: ٣٦٨ ح ٣، التهذيب ٧: ٤٠٨ ح ١٦٣١، المحاسن: ٤١٧ ح ١٨٢ و الوسائل ١٤: ٦٥ ب «٤٠» من أبواب مقدمات النكاح، ح ٢.
[٥] راجع الحاوي الكبير ٩: ٥٥٧ و المغني لابن قدامة ٨: ١٠٧.