مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩ - الأوّل في آداب العقد
و الخطبة أمام العقد. (١)
و ذهب ابن أبي عقيل [١] منّا و جماعة من العامّة [٢] إلى اشتراطه فيه، فلا ينعقد بدونه، لما رووه [٣] عن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بطرق متعدّدة تدلّ على نفي النكاح بدون الشاهدين، و قد اعتبرها جهابذة النقّاد من أهل الحديث فوجدوها بأسرها ضعيفة السند، و ليس هذا محلّ تحقيق الحال. و من طرقنا روى المهلّب الدلّال عن أبي الحسن (عليه السلام) مكاتبة: «التزويج الدائم لا يكون إلّا بوليّ و شاهدين» [٤]. و فيها ضعف السند أيضا. و بالجملة: فليس في الباب حديث صحيح من الجانبين، فالاعتماد على الأصل حيث لا معارض.
و اعلم: أنّ الإعلان غير الإشهاد و أبلغ منه فلذا جمع بينهما، و ليس بواجب إجماعا و إنما حكمته حكمة الإشهاد، و قد ذكرت في النصوص السابقة. و يدلّ عليه بخصوصه ما روي [٥] أنّ النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) كان يكره نكاح السرّ حتى يضرب بدفّ و يقال:
أتيناكم أتيناكم * * * فحيّونا نحيّيكم
قوله: «و الخطبة أمام العقد».
(١) بضمّ الخاء، هي حمد اللّه تعالى قبل العقد، و أكملها إضافة الشهادتين، و الصلاة على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، و الوصيّة بتقوى اللّه تعالى و الدعاء للزوجين، و إنّما استحبّت كذلك للتأسّي بالنبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و الأئمّة (عليهم السلام) بعده،
[١] حكاه العلامة عنه في المختلف: ٥٣٥.
[٢] راجع المغني لابن قدامة ٧: ٣٣٩، روضة الطالبين ٥: ٣٩١.
[٣] السنن الكبرى للبيهقي ٧: ١٢٥ و راجع أيضا الحاوي الكبير ٩: ٥٧.
[٤] التهذيب ٧: ٢٥٥ ح ١١٠١، الاستبصار ٣: ١٤٦ ح ٥٢٩ و الوسائل ١٤: ٤٥٩ ب «١١» من أبواب المتعة ح ١١.
[٥] راجع مجمع الزوائد للهيثمي ٤: ٢٨٨.