مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦١ - الرابعة عقد النكاح يقف على الإجازة على الأظهر
..........
ليرفع بي خسيسته، فجعل النبي (صلى اللّه عليه و آله) أمرها إليها، فقالت بعد أن ردّ الأمر إليها: أجزت ما صنع أبي، و إنّما أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء من أمر بناتهم شيء». و قد تقدّم [١]. و كرواية محمد بن مسلم أنّه سئل الباقر (عليه السلام) عن رجل زوّجته امّه و هو غائب، قال: «النكاح جائز إن شاء الزوج قبل و إن شاء ترك» [٢]. و حمل القبول على تجديد العقد خلاف مدلوله، فإنّ النكاح يراد به هنا المعهود الخارجي الذي أوقعته امّه، بقرينة وقوعه معرّفا بعد الفعل الدالّ على المصدر ضمنا. و رواية زرارة في الحسن عن الباقر (عليه السلام) قال: «سألته عن مملوك تزوّج بغير إذن سيّده، فقال: ذلك إلى سيّده إن شاء أجازه و إن شاء فرّق بينهما. فقلت: أصلحك اللّه إن الحكم بن عتيبة و إبراهيم النخعي و أصحابهما يقولون: إنّ أصل النكاح فاسد، فلا تحلّ إجازة السيّد له، فقال أبو جعفر (عليه السلام): إنه لم يعص اللّه، و إنّما عصى سيّده، فإذا أجازه فهو له جائز» [٣]. و غير ذلك من الأخبار [٤] الكثيرة بمعناه.
و احتجّ الشيخ [٥] على البطلان بما روي عن عائشة أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: «أيّما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليّها فنكاحها باطل» [٦].
[١] في ص: ١٢٣ هامش (١)
[٢] الكافي ٥: ٤٠١ ح ٢، التهذيب ٧: ٣٧٦ ح ١٥٢٣، الوسائل ١٤: ٢١١ ب (٧) من أبواب عقد النكاح ح ٣.
[٣] الكافي ٥: ٤٧٨ ح ٣، الفقيه ٣: ٣٥٠ ح ١٦٧٥، التهذيب ٧: ٣٥١ ح ١٤٣٢، الوسائل ١٤: ٥٢٣ ب (٢٤) من أبواب نكاح العبيد و الإماء، ح ١.
[٤] راجع الوسائل ١٤: ٥٢٣ ب (٢٤ و ٢٥ و ٢٦ و ٢٧) من أبواب نكاح العبيد و الإماء.
[٥] الخلاف ٤: ٢٥٧ مسألة (١١).
[٦] سنن الدارمي ٢: ١٣٧ ح ٣، سنن أبي داود ٢: ٢٢٩ ح ٢٠٨٣، سنن الدار قطني ٣: ٢٢١ ح ١٠.