مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٣ - أما الأوّل الصيغة
و لا يشترط في القبول مطابقته لعبارة الإيجاب، (١) بل يصحّ الإيجاب بلفظ، و القبول بآخر. فلو قال: زوّجتك فقال: قبلت النكاح، أو أنكحتك فقال: قبلت التزويج صحّ.
بالجواز ثمَّ قال: «و في رواية أبان. إلخ» فجعلها شاهدا لا مستندا كما لا يخفى.
و حينئذ فلا يرد عليه ما قيل من ضعف سندها فلا تصلح للدلالة، و من منع انقلاب التمتّع دائما مطلقا، و سيأتي [١]. نعم، هذا يرد على من جعلها مستند الحكم، و ليس بلازم للمصنف.
و أمّا ما قيل من أنّه يلزم من صحّة العقد بهذا اللفظ صحّته بدون إيجاب لأنّ «نعم» في جواب القبول لا يكون إيجابا و ذلك باطل قطعا، ففيه أنّه مصادرة، لأنّ القائل بذلك يجعل «نعم» إيجابا لتضمّنها مجموع الجملة التي هي «زوّجتك» إلخ، لقيامها مقامها كما سيأتي [٢]، فالقطع بالبطلان مقطوع ببطلانه و إن كان البطلان في نفسه ممكنا. و لا ريب أنّ الاقتصار ابتداء في العقد على موضع الوفاق أولى.
قوله: «و لا يشترط في القبول مطابقته لعبارة الإيجاب. إلخ».
(١) لمّا كان المعتبر من القبول اللفظ الدالّ على الرضا بالإيجاب، و كان كلّ واحد منهما يتأدّى بلفظ التزويج و النكاح، صحّ التعبير في أحدهما بأحدهما و في الآخر بالآخر، لظهور المراد. و كونهما بمنزلة المترادفين يجوّز إقامة كلّ منهما مقام الآخر، كما يجوز التعبير عن إيجابه بإحدى الصيغتين و القبول ب«رضيت» و «قبلت» و نحوهما مطلقا، الصالح لكون المرضيّ به هو المعنى المقصود باللفظ لا نفسه، و هو حاصل على التقديرين.
[١] في ص: ٤٤٨.
[٢] في الصفحة التالية.