مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٦ - الأولى إذا حصل الرّضاع المحرّم انتشرت الحرمة من المرضعة و فحلها إلى المرتضع، و منه إليهما
[و أمّا أحكامه فمسائل]
و أمّا أحكامه فمسائل:
[الأولى: إذا حصل الرّضاع المحرّم انتشرت الحرمة من المرضعة و فحلها إلى المرتضع، و منه إليهما]
الأولى: إذا حصل الرّضاع المحرّم (١) انتشرت الحرمة من المرضعة و فحلها إلى المرتضع، و منه إليهما، فصارت المرضعة له امّا، و الفحل أبا، و آباؤهما أجدادا و جدّات، و أولادهما إخوة، و إخوتهما أخوالا و أعماما.
قوله: «إذا حصل الرّضاع المحرّم. إلخ».
(١) هذه هي القاعدة التي يتفرّع منها مسائل من يحرم من الرضاع. و حاصل الأمر: أنّ المرضعة تصير امّا للمرتضع، و هو إجماع، و هي المراد من قوله تعالى:
وَ أُمَّهٰاتُكُمُ اللّٰاتِي أَرْضَعْنَكُمْ [١] و يتبعها في ذلك آباؤها و إن علوا، و أمّهاتها كذلك، فيصيرون أجدادا للمرتضع و جدّات، و إخوتها و أخواتها يصيرون له أخوالا و خالات، و أولادها إخوة و أخوات، لأنّ ذلك هو لازم الأمومة. و كذلك حكم الرضيع بالنسبة إلى هؤلاء، لأنّه لازم النبوّة، فيصير ولدا لها، و أولاده و إن نزلوا من ذكر و أنثى لذكر و أنثى أحفادا لها و لآبائها و أمّهاتها. هذا كلّه مستفاد من الآية، و لا خلاف فيه بين المسلمين.
و أمّا انتشار التحريم من الفحل إليه، و منه إليه- على وجه يصير له كالأب، و يتعدّى التحريم إلى آبائه و إن علوا، و إلى إخوته و أخواته، فيصيرون أعماما و عمّات كذلك، و من الرضيع و أولاده و إن نزلوا، فيصيرون أحفادا للفحل و من ذكر- فالأمر فيه كذلك عندنا و عند أكثر أهل العلم، و النصوص به من الجانبين [٢] كثيرة.
و ذهب جماعة [٣] من العامّة إلى عدم تعدّي النشر إلى الفحل، نظرا إلى
[١] النساء: ٢٣.
[٢] كما في الوسائل ١٤: ٢٩٩ ب (٨) من أبواب ما يحرم بالرضاع. و سيأتي أحاديث العامّة بعد أسطر.
[٣] الحاوي الكبير ١١: ٣٥٨، المغني لابن قدامة ٧: ٤٧٦- ٤٧٧.