مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٩ - الأوّل أن يكون اللبن عن نكاح
..........
السابقة، حيث قال: «و لبن ولدك» فإنه لا يطلق عليه اسم الولد إلّا مع الوضع. و فيه نظر. و لعلّ الاكتفاء بالحمل أجود.
و قد استفيد من قوله: «أن يكون اللبن صادرا عن نكاح» أنّه لا حكم للبن البهيمة، و لا للبن الرجل، و لا للبن الخنثى المشكل أمره، لتحريم نكاحه. و كلّ ذلك عندنا موضع وفاق، و إنّما خالف فيه بعض العامّة [١]، فحكم بنشر الحرمة بجميع ذلك على اختلاف بينهم فيه. و قد روى الأصحاب عن الباقر (عليه السلام) أنّه قال:
«لا يحرم الرضاع أقلّ من يوم و ليلة، أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة» [٢] و فيه دلالة على نفي جميع ما أخرجناه. و قريب منه الخبر السابق.
و اعلم أنّ قوله في وطء الشبهة: «أشبهه تنزيله على النكاح الصحيح» لا يخلو من تكلّف، لأنّ النكاح الصحيح ما كان جائزا بالمعنى الأعم، و نكاح الشبهة من جملة أفراده، فلا وجه لتنزيله عليه. و أيضا فإنّ المصنّف شرط أوّلا كونه عن نكاح، و هو شامل للشبهة و إن أريد به الصحيح، و كأنّه أراد بالنكاح الصحيح ما كان عن عقد أو ملك. و لا يجوز أن يراد بالنكاح في أول كلامه العقد كما هو معناه الحقيقي، لأنّ العقد غير كاف، بل لا بدّ معه من الوطء، و لأنّه يخرج منه النكاح بالملك و التحليل مع إلحاقه به إجماعا، و يبقى التردّد في وطء الشبهة بعده مستهجنا أيضا. بل المراد بالنكاح المطلق الصحيح، و هو يشمل الشبهة، و خصّ الشبهة من جملة أفراده لينبّه على الخلاف فيها. و كان حقّه أن يقول: أشبهه أنّه ينشر، أو نحوه.
[١] راجع حلية العلماء ٧: ٣٧٦، المغني لابن قدامة ٩: ٢٠٦.
[٢] التهذيب ٧: ٣١٥ ح ١٣٠٤، الاستبصار ٣: ١٩٢ ح ٦٩٦، الوسائل ١٤: ٢٨٣ ب (٢) من أبواب ما يحرم بالرّضاع ح ١.