مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٧ - الأول يجوز أن ينظر إلى وجه امرأة يريد نكاحها، (١) و إن لم يستأذنها
..........
أحدها: الجواز مطلقا على كراهية، اختاره الشيخ [١]- (رحمه الله)- لقوله تعالى وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا [٢] و هو مفسّر بالوجه و الكفّين، و لأنّ ذلك مما تعمّ به البلوى، و لإطباق الناس في كلّ عصر على خروج النساء على وجه يحصل منه بدوّ ذلك من غير نكير.
و الثاني: التحريم مطلقا، اختاره العلامة في التذكرة [٣]، لعموم قوله تعالى:
وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا لِبُعُولَتِهِنَّ [٤] الآية، و لاتّفاق المسلمين على منع النساء من أن يخرجن سافرات، و لو حلّ النظر لنزّلن منزلة الرجال، و لأنّ النظر إليهنّ مظنّة الفتنة، و هو محلّ الشهوة، و اللائق بمحاسن الشرع حسم الباب و الإعراض عن تفاصيل الأحوال كالخلوة بالأجنبيّة، و لأنّ الخثعميّة أتت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بمنى في حجّة الوداع تستفتيه، و كان الفضل بن العبّاس رديف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فأخذ ينظر إليها و تنظر إليه، فصرف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) وجه الفضل عنها، و قال: «رجل شابّ و امرأة شابّة فخشيت أن يدخل بينهما الشيطان» [٥].
و في كلّ واحد من هذه الأدلّة نظر، لأنّ النهي في الآية مختصّ بما عدا الوجه و الكفّين، لقوله تعالى إِلّٰا مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا. و دعوى اتّفاق المسلمين عليه معارض بمثله، و لو تمَّ لم يلزم منه تحريم هذا المقدار، لجواز استناد منعهنّ إلى المروّة و الغيرة، بل هو الأظهر، أو على جهة الأفضليّة، إذ لا شك فيها. و حديث الخثعميّة يدلّ على الجواز لا على التحريم، لأنّه (صلى اللّه عليه و آله) لم ينههما عن النظر أوّلا و لا صرفهما
[١] المبسوط ٤: ١٦٠.
[٢] النور: ٣١.
[٣] التذكرة ٢: ٥٧٣.
[٤] النور: ٣١.
[٥] مسند أحمد ١: ٧٦، ١٥٧، الحاوي الكبير ٩: ٣٥.