مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٦ - الشرط الثاني الكميّة
و لا بدّ من توالي (١) الرضعات، بمعنى أنّ المرأة الواحدة تنفرد بإكمالها، فلو رضع من واحدة بعض العدد، ثمَّ رضع من اخرى، بطل حكم الأوّل.
و لو تناوب عليه عدّة نساء لم تنشر الحرمة، ما لم يكمل من واحدة خمس عشرة رضعة ولاء.
و لا يصير صاحب اللبن، مع اختلاف المرضعات أبا، و لا أبوه جدّا، و لا المرضعة أمّا.
قطعت عليه المرضعة، أو لفظ الثدي ثمَّ عاد في الحال إلى الالتقاء، أو تخلّل نوم خفيف، و نحو ذلك، كان الكلّ رضعة واحدة. و إذا منع قبل استكماله الرضعة لم يعتبر في العدد، لفقد الكماليّة بمعنييها.
و للشافعيّة [١] وجه فيما إذا قطعت عليه المرضعة أن تتعدّد الرضعات بتعدّده، نظرا إلى أنّه لو حلف: «لا أكلت اليوم إلّا أكلة واحدة» فاستدام الأكل من أول النهار إلى آخره لم يحنث، و إن أكل و قطع قطعا بيّنا ثمَّ عاد إليه حنث.
و لمّا كان المرجع في كماليّة الرضعة إلى أحد الأمرين سقط هذا التفصيل.
و ما ذكروه من المثال في الحالف فالمرجع في وحدة الأكلة و تعدّدها إلى العرف أيضا، فلا فرق بين الأمرين.
قوله: «و لا بدّ من توالي. إلخ».
(١) لا شبهة في اعتبار التوالي في الرضعات المعتبرة في النشر، و لاعتباره جهتان:
إحداهما: ما أشار إليه المصنّف بقوله: «بمعنى أنّ المرأة الواحدة تنفرد بإكمالها» فلو رضع بعض العدد من امرأة و أكمله من اخرى لم تنشر الحرمة مطلقا،
[١] المغني لابن قدامة ٩: ١٩٥، روضة الطالبين ٦: ٤٢٣.