مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٠ - الشرط الرابع أن يكون اللبن لفحل واحد
..........
جاءتهم الرواية عنك أنّك تحرّم من الرضاع ما يحرم من النسب، فرجعوا إلى قولك. قال: فقال لي: و ذلك أنّ أمير المؤمنين سألني عنها، فقال لي: اشرح لي «اللبن للفحل» و أنا أكره الكلام. فقال لي: كما أنت حتى أسألك عنها، ما قلت في رجل كانت له أمّهات أولاد شتّى، فأرضعت واحدة منهنّ بلبنها غلاما غريبا، أ ليس كلّ شيء من ولد ذلك الرجل من أمّهات الأولاد الشتّى يحرم على ذلك الغلام؟ قال: قلت: بلى. قال: فقال لي أبو الحسن (عليه السلام): فما بال الرضاع يحرّم من قبل الفحل و لا يحرّم من قبل الأمّهات؟ و إنّما حرّم اللّه الرضاع من قبل الأمّهات، و إن كان لبن الفحل أيضا يحرّم» [١] و هذه هي الرواية التي جعلها المصنّف مهجورة.
هذا، و قد ذهب أبو علي الطبرسي صاحب التفسير [٢] فيه إلى عدم اشتراط اتّحاد الفحل، بل يكفي اتّحاد المرضعة، لأنّه يكون بينهم أخوة الأمّ و إن تعدّد الفحل، فيدخل في عموم قوله تعالى وَ أَخَوٰاتُكُمْ مِنَ الرَّضٰاعَةِ [٣]. و لأنّ الأخوّة من الأمّ يحرّم التناكح بالنّسب، و الرضاع يحرم منه ما يحرم بالنسب.
و هذا القول في غاية الجودة بشرط اطّراح الخبرين المتقدّمين [٤]، إمّا لضعف السند، أو للمعارضة و الرجوع إلى عموم الأدلّة، و هي ظاهرة معه. و روى الشيخ في الصحيح عن الحلبي قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يرضع من امرأة و هو غلام، فهل يحلّ له أن يتزوّج أختها لأمّها من الرضاعة؟ فقال: إن كانت
[١] الكافي ٥: ٤٤١ ح ٧، التهذيب ٧: ٣٢٠ ح ١٣٢٢، الاستبصار ٣: ٢٠٠ ح ٧٢٥، الوسائل ١٤: ٢٩٥ ب (٦) من أبواب ما يحرم بالرّضاع ح ٩.
[٢] مجمع البيان ٢: ٢٨.
[٣] النساء: ٢٣.
[٤] في ص: ٢٣٩ هامش (٢) و (٣).