مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٩ - الشرط الرابع أن يكون اللبن لفحل واحد
..........
و لو فرض في الأولاد المتعدّدين رضاع ذكر و أُنثى من واحدة بلبن واحد ثمَّ رضاع آخرين منها بلبن آخر و هكذا، حرمت كلّ أنثى رضعت مع ذكرها من لبن الفحل الواحد عليه، و لا تحرم على الآخر. و على هذا فتكفي الأخوّة في الرضاع من جهة الأب وحده، و لا تكفي من جهة الأمّ وحدها، و هو معنى قولهم:
«اللبن للفحل».
و خالفنا الجمهور [١] في الأمرين معا، لعدم الدليل على اعتبارهما، مع عموم الأدلّة المتناولة لمحلّ النزاع. و استند أصحابنا في الشرطين معا إلى رواياتهم، مثل قول الباقر (عليه السلام): «لا يحرم من الرضاع أقلّ من رضاع يوم و ليلة، أو خمس عشرة رضعة متواليات، من امرأة واحدة، من لبن فحل واحد، لم يفصل بينها رضعة امرأة غيرها» [٢]. و رواية عمّار الساباطي: «أنّه سأل الصادق (عليه السلام) عن غلام رضع من امرأة أ يحلّ أن يتزوّج أختها لأبيها من الرضاعة؟ قال: فقال:
لا، قد رضعا جميعا من لبن فحل واحد، من امرأة واحدة. قال: قلت: يتزوّج أختها لأمّها من الرضاعة؟ قال: لا بأس بذلك، إنّ أختها التي لم ترضعه كان فحلها غير فحل التي أرضعت الغلام، فاختلف الفحلان، فلا بأس» [٣].
و لا يخفى عليك ضعف هذين الخبرين بعمّار، لكنّ الحكم بهما مشهور بين الأصحاب إلى حدّ ادّعي فيه الإجماع، مع أنّه قد عارضهما ما يدلّ على عدم اعتبار الفحل، و هي رواية محمد بن عبيد الهمداني قال: قال الرضا (عليه السلام):
«ما يقول أصحابك في الرضاع؟ قال: قلت: كانوا يقولون «اللبن للفحل» حتى
[١] المغني لابن قدامة ٩: ٢٠٠ و ٢٠٨.
[٢] تقدّمت مصادرها في ص: ٢١٧ هامش (١).
[٣] الكافي ٥: ٤٤٢ ح ١٠، التهذيب ٧: ٣٢٠ ح ١٣٢١، الاستبصار ٣: ٢٠٠ ح ٧٢٤، الوسائل ١٤: ٢٩٤ ب (٦) من أبواب ما يحرم بالرّضاع ح ٢.