مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٤ - أما الأوّل الصيغة
و لو قال: زوّجت بنتك من فلان؟ (١) فقال: نعم، فقال الزوج: قبلت، صحّ، لأن «نعم» يتضمّن إعادة السؤال و لو لم يعد اللفظ. و فيه تردّد.
و لا يشترط تقديم الإيجاب، بل لو قال: تزوّجت فقال الوليّ:
زوّجتك، صحّ. (٢)
قوله: «و لو قال: زوّجت بنتك من فلان. إلخ».
(١) وجه الصحّة: ما أشار إليه من أنّ «نعم» من ألفاظ الجواب يحذف بعدها الجملة و يقوم «نعم» مقامها، فاذا قصد بها الإنشاء فقد أوجب، لأنّه في قوّة «نعم زوّجت بنتي من فلان» فاذا قبل الزوج تمَّ العقد و أفاد المطلوب صريحا. و وجه تردّده: ممّا ذكر، و من أنّ جزء العقد غير مذكور و إن وجد ما يدلّ عليه، فإنّ الثابت كون أحد اللفظين أو الألفاظ الثلاثة سببا في النكاح فيجب الاقتصار عليه، لأنّ الأسباب لا تقاس، و لا يلزم من تماميّة السبب في شيء تماميّته فيما هو صريح فيه.
و هذا هو الأشهر [١] بين الأصحاب، و قد تقدّم [٢] في المسائل السابقة ما يؤيّد الأول.
قوله: «و لا يشترط تقديم الإيجاب، بل لو قال: تزوّجت فقال الوليّ:
زوّجتك، صحّ».
(٢) أكثر الأصحاب على جواز تقديم القبول في النكاح على الإيجاب، بل ادّعى عليه الشيخ [٣] الإجماع، لحصول المقتضي و هو العقد الجامع للإيجاب و القبول، و لم يثبت اعتبار الترتيب بينهما، و لأنّ كلّا منهما في قوّة الموجب و القابل، و ينبّه عليه ما تقدّم [٤] في خبر سهل الساعدي. و بعض [٥] من منع من تقديم القبول في غيره من
[١] في «و»: المشهور، و في الهامش: الأشهر خ ل.
[٢] لاحظ ص: ٩٣.
[٣] المبسوط ٤: ١٩٤.
[٤] في ص: ٨٩.
[٥] كما في التنقيح الرائع ٣: ١٠. راجع أيضا جامع المقاصد ١٢: ٧٤.