مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٣ - الاولى الوطء في الدبر
..........
نِسٰاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّٰى شِئْتُمْ من خلف أو قدّام خلافا لقول اليهود و لم يعن في أدبارهنّ» [١].
و هذا الحديث يؤيّد ما ذكرناه من عدم دلالة «إنّي» على المحلّ [٢]، بل يرجّح إرادة غيره. و إنّما لم نذكره [٣]- مع صحّته- من أدلّة التحريم لأنّه إنّما نفى دلالة الآية على الحلّ و لم ينف أصل الحلّ، فيجوز إثباته بأمر آخر إنّ اتّفق، و حينئذ فلا يصلح دليلا للأمرين إلا من جهة دلالة الآية فإنّه ينفي دلالتها على الحلّ.
و أما الكلام في حجّة المانع من حيث الآية فيمنع من كون الحرث إنّما يؤتى للزرع، بل يجوز إتيانه لغيره، كما هو الواقع، خصوصا مع وجود اللفظ الدالّ على التعميم على مدّعى الخصم. و الأمر بالإتيان من حيث أمر اللّه ليس فيه ما يقتضي حصره فيه، و إنّما خصّه بموضع الأمر في الذكر لما تقدّم من المنع منه زمن الحيض، فرفع ذلك المنع بعد الطهر بقوله فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّٰهُ.
و الآية الثانية التي هي موضع النزاع فيها تعميم زائد على السابقة، إن لم يكن بالنصوصيّة على ما ادّعاه المجوّز [دالّا] [٤] فبالاحتمال، من حيث التعبير باللفظ المشترك المفيد للعموم في أحد معنييه، خصوصا عند من أوجب حمل المشترك على جميع معانيه كالشافعيّ [٥] و المرتضى [٦] فإنّه يفيد تسويغ الإتيان في جميع الأمكنة
[١] التهذيب ٧: ٤١٥ ح ١٦٦٠ و ٤٦٠ ح ١٨٤١، الاستبصار ٣: ٢٤٤ ح ٨٧٧، تفسير العيّاشي ١:
١١١ ح ٣٣٣، الوسائل ١٤: ١٠٠ ب (٧٢) من أبواب مقدّمات النكاح، ح ١.
[٢] كذا في هامش «و». و في النسخ: الحلّ.
[٣] كذا في «و». و في غيرها: يذكره.
[٤] كذا في «و». و الاولى حذفه. و في «ش» و الحجريتين: و إلّا. و هو خطأ. و في «م»: و إلّا فيأتي. و هو كذلك.
[٥] التمهيد للإسنوي: ١٧٦- ١٧٧.
[٦] الذريعة ١: ١٧.