مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٨ - الثالثة قيل لا يجوز للحرّ العقد على الأمة إلّا بشرطين
..........
السابع: الآية تضمّنت اشتراط العجز عن نكاح المؤمنة، و مفهومها أنه يباح بدونه و إن قدر على نكاح الكافرة. و هو يتمّ على القول بالمنع من نكاحها مطلقا.
و لو جوّزناه على بعض الوجوه احتمل بقاء الجواز عملا بظاهر الآية، و لأنّ نكاح الكافرة و إن جاز إلّا أنّه ناقص بسبب مخالطتها، و تجنّبها مع ذلك ممّا تعظم مشقّته، فلا يعتبر. و وجه المنع: أنّه لا يخشى العنت معها. و يمكن أن يقال في دلالة الآية- مع تسليم العمل بمفهومها-: إنّ تعذّر المؤمنة يوجب عدم الطّول، فلا يلزم من فوات الطّول وحده جواز نكاح الأمة، بل لا بدّ معه من خوف العنت، و هو منتف مع وجود الكتابيّة.
الثامن: لو وجدت الحرّة و قدر على ما طلبته من المهر، لكن طلبت أزيد من مهر مثلها بحيث تجحف بالزيادة، ففي وجوب بذله و تحريم نكاح الأمة وجهان، من تحقّق القدرة المقتضية لوجود الطّول، و من لزوم الضرر و المشقّة بدفع الزيادة، و حمل القدرة على المتعارف. و هو قويّ مع استلزام بذل الزيادة الإسراف عادة بحسب حاله أو الضرر، و إلّا فالأوّل أقوى. و لهذا الفرع نظائر كثيرة، سبق [١] منها وجود الماء للطهارة بأزيد من ثمن مثله، و وجود الساتر للعورة، و وجود الراحلة في الحجّ، و غيرها.
التاسع: المعتبر في المال المبذول في المهر و النفقة القدر الزائد عمّا يستثني في الدّين من المسكن و الخادم و ثياب البدن و نحوها، لأنّ ذلك لا ينافي الفقر، و الفقير غير مستطيع، مع احتماله، لتحقّق القدرة في الجملة المانعة من نكاح الأمة.
العاشر: لو كان له مال غائب يتحقّق به الطّول و لكن لا وصول إليه الآن مع
[١] لاحظ ج ١: ١١٠، و ج ٢: ١٣١.