مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٧ - الأوّل في من يجوز للمسلم نكاحه
و أمّا غير الكتابيّين، (١) فإسلام أحد الزوجين موجب لانفساخ العقد في الحال، إن كان قبل الدخول. و إن كان بعده وقف على انقضاء العدّة.
للذمّة، و الآخرين على بقائه عليها. و العجب أنّه في الخلاف [١] وافق الجماعة على انفساخ النكاح بخروجها من العدّة، محتجّا بإجماع الفرقة.
و اعلم أنّه على قول الشيخ بعدم بطلان النكاح في الذمّي لا فرق بين كون إسلامها قبل الدخول و بعده، لتناول الأدلّة للحالتين، و ربّما فهم من عبارة بعض [٢] الأصحاب اختصاص الخلاف بما لو كان الإسلام بعد الدخول، و ليس كذلك.
قوله: «و أمّا غير الكتابيّين. إلخ».
(١) هذا ممّا لا خلاف فيه، فإنّ المسلم إن كان هو الزوجة فلا سبيل للكافر عليها مطلقا كما مرّ، و لا تحلّ له. و إن كان هو الزوج فإنّما يجوز له نكاح الكتابيّة ابتداء و استدامة، و أمّا غيرها فلا يجوز إجماعا. و الكلام في المهر كما مرّ.
و ينبغي تقييد غير الكتابيّين بكونهما معا كذلك، و إلّا فإنّه يصدق بكون أحدهما كتابيّا و الآخر غيره، و لا يتمّ الحكم فيه، لأنّ النكاح يبقى للمسلم على الكتابيّة كما مرّ على تقدير كون الزوج و ثنيّا و الزوجة كتابيّة. و كذا يصدق مع العكس إذا أسلمت هي، فإنّ الخلاف السابق يأتي فيها. و كأنّه عدل عن التعبير بالوثنيّين ليشمل غيرهما من أصناف الكفّار غير الكتابيّين، فوقع في خلل آخر. و كان حقّ العبارة أن يقول: و لو كانا معا غير كتابيّين، أو ما يؤدّي هذا المعنى.
[١] الخلاف ٤: ٣٢٥ مسألة ١٠٥.
[٢] راجع القواعد ٢: ١٩، جامع المقاصد ١٢: ٤٠٩.