مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٩ - و أمّا الأجل
و تقدير الأجل إليهما، (١) طال أو قصر، كالسنة و الشهر و اليوم. و لا بدّ أن يكون معيّنا محروسا من الزيادة و النقصان.
بطل، و إن وقع عمدا انقلب دائما. و قد ظهر ضعفه ممّا تقدّم، فإنه مع التعمّد و قصد المتعة يكون قد أخلّ بركن من أركان عقدها عمدا، و لم يقصد غيرها.
و بالجملة: فالأصل في القول بالصحّة و الانقلاب دائما هو الرواية السابقة على أيّ وجه اعتبر، و قد عرفت قصورها عن تأسيس مثل هذا الحكم المخالف للأصل متنا و سندا.
قوله: «و تقدير الأجل إليهما. إلخ».
(١) لا شبهة في اعتبار ضبط الأجل على وجه يكون محروسا من احتمال الزيادة و النقصان، كقدوم المسافر و إدراك الثمرة، كغيره من الآجال. و لا يتقدّر في جانب القلّة و الكثرة بقدر، بل بما تراضيا عليه. فلو جعلاه إلى وقت طويل بحيث يعلم عادة عدم بقائهما إليه صحّ، للعموم، و عدم المانع، لأنّ الموت قبله غير قادح في صحّته شرعا.
و أمّا في جانب القلّة فيظهر من ابن حمزة [١] تقديره بما بين طلوع الشمس و نصف النهار. و هو غير لازم، و لا دليل على اعتبار ذلك. و لعلّه أراد التمثيل لا الحصر، فلو جعلاه أقلّ من ذلك جاز.
و لا يشترط أن يكون بقدر يمكن فيه الجماع، لأنّه غير معتبر فيه، و إنّما هو بعض ما يترتّب عليه. فلو جعلاه لحظة واحدة مضبوطة صحّ، و ترتّب عليه حكم العقد من إباحة النظر، و تحريم المصاهرة كالأمّ، و نحو ذلك ممّا يترتّب على صحّة العقد، و إن كان المقصود ذلك، لأنّه أحد الأغراض المقصودة من النكاح للعقلاء، إذ لا يعتبر في العقد قصد جميعها و لا أهمّها في صحّته. و لا فرق في ذلك بين كون
[١] الوسيلة: ٣١٠.