مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٢ - الثانية إذا طلّق إحدى الأربع بائنا، و تزوّج اثنتين
..........
لإحداهما على الأخرى، فيكون كلّ واحدة ممنوعا من العقد عليها على هذا الوجه.
و الرواية بالتّخيير في خصوص هذه المسألة ما وقفت عليها، و لكن روى جميل بن درّاج في الحسن عن الصادق (عليه السلام) في رجل تزوّج خمسا في عقد، قال: «يخلّي سبيل أيّتهنّ شاء، و يمسك الأربع» [١]. و لا فرق بين وقوع الخمس دفعة و بين تزويج اثنتين و عنده ثلاث.
و عمل بمضمون الرواية جماعة منهم الشيخ في النهاية [٢] و أتباعه [٣].
و اختاره في المختلف [٤]، و احتجّ له- مع الرواية- بوجود المقتضي للإباحة و هو العقد، و انتفاء المانع، إذ ليس إلّا انضمام العقد على الأخرى، و هو لا يقتضي تحريم المباح، كما لو جمع بين محرّمة عينا و محلّلة عينا في عقد واحد، و كما لو جمع بين المحلّل و المحرّم في البيع. و لا أثر للإطلاق و التعيين، إذ في التعيين تحرم واحدة معيّنة فيبطل العقد عليها و تحلّ أخرى معيّنة، و في الإطلاق تحلّ واحدة مطلقة و تحرم اخرى مطلقة، و قد عقد عليهما معا فيدخلان في العقد، إذ لا وجود للكلّي إلّا في جزئياته.
و فيه نظر، لأنّ العقد على المحرّمة ثابت بدون العقد على المحلّلة، و على المحلّلة كذلك، فلا يضرّ الانضمام، بخلاف غير المعيّنة، لأنّ كلّ واحدة صالحة
[١] الكافي ٥: ٤٣٠ ح ٥، الفقيه ٣: ٢٦٥ ح ١٢٦٠، و ليس فيه: (يمسك الأربع)، التهذيب ٧:
٢٩٥ ح ١٢٣٧، الوسائل ١٤: ٤٠٣ ب (٤) من أبواب استيفاء العدد.
[٢] النهاية: ٤٥٥- ٤٥٦.
[٣] كما في المهذّب ٢: ١٨٥، و الوسيلة: ٢٩٤، و إصباح الشيعة راجع سلسلة الينابيع الفقهية ١٨: ٣٢٣.
[٤] مختلف الشيعة: ٥٢٦.