مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٥ - أما الأوّل الصيغة
[الفصل الثاني في العقد، و النظر في الصيغة، و الحكم]
الفصل الثاني في العقد، و النظر في الصيغة، و الحكم
[أما الأوّل: الصيغة]
أما الأوّل:
فالنكاح يفتقر إلى إيجاب و قبول دالّين على العقد الرافع للاحتمال.
و العبارة عن الإيجاب اللفظان: زوّجتك و أنكحتك. و في متّعتك تردّد، و جوازه أرجح. (١)
قوله: «و العبارة عن الإيجاب لفظان: زوّجتك و أنكحتك. و في متّعتك تردّد، و جوازه أرجح».
(١) لا خلاف في الاكتفاء في الإيجاب بإحدى الصيغتين الأوّلتين، و قد ورد في القرآن بهما في قوله تعالى فَلَمّٰا قَضىٰ زَيْدٌ مِنْهٰا وَطَراً زَوَّجْنٰاكَهٰا [١] و في قوله تعالى وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ [٢] فإنّ المراد منه العقد هنا قطعا، للإجماع على تحريم من عقد عليها الأب على ابنه و إن لم يدخل.
و أمّا «متّعتك» ففي الانعقاد به قولان: أحدهما- و هو اختيار المصنف- الانعقاد به كالأوّلين، لأنّ لفظة «المتعة» من ألفاظ النكاح لكونه حقيقة في النكاح المنقطع، فهو من الألفاظ الصريحة في النكاح في الجملة. و كون الأجل جزء مفهومه- فيكون إطلاقه على المجرّد منه استعمالا في غير ما وضع له الذي هو علامة المجاز- لا يقدح، و إلا لقدح فيه لفظ «زوّجتك» أيضا، لأنّه مشترك بين الدائم و المنقطع، فاستعماله في الدائم استعمال في غير موضوعه، و كما أن الدائم لا يستفاد من «زوّجتك» إلا بضميمة تجرّده عن الأجل، فكذا يستفاد ب«متّعتك». و سيأتي [٣] أنّ
[١] الأحزاب: ٣٧.
[٢] النساء: ٢٢.
[٣] في ص: ٤٤٧.