مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٠ - و أمّا الزنا
..........
لعموم قوله تعالى وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ [١]. و قول النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و قد سئل عن الرجل يزني بالمرأة ثمَّ يريد أن يتزوّج بابنتها: «لا يحرّم الحرام الحلال، و إنما يحرّم ما كان بنكاح» [٢]. و رواية هشام بن المثنّى قال: «كنت عند أبي عبد اللّه جالسا فدخل عليه رجل فسأله عن الرجل يأتي المرأة حراما أ يتزوّجها؟ قال: نعم، و أمّها و بنتها» [٣]. و في رواية أخرى عنه بالسند و في جوابها:
«نعم، إنّ الحرام لا يفسد الحلال» [٤]. و رواية حنان بن سدير: «قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) إذ سأله سعيد عن رجل تزوّج امرأة سفاحا أ تحلّ له ابنتها؟
قال: نعم، إنّ الحرام لا يحرّم الحلال» [٥]. و للأصل.
و أجيب بأن عموم الآيات مخصوص بأخبار التحريم. و أخباره أوضح سندا [و دلالة] [٦] فإنّ الأولى عاميّة، و هشام مجهول الحال، و سدير [١] واقفي. مع إمكان حملها على زنا و فجور لا يبلغ حدّ الوطء جمعا، و الإتيان أعمّ من الجماع.
و حلّ البنت في الرواية الأخيرة لا ينافي كونها مزوّجة قبل الفعل، و نحن نقول بموجبة. و بالجملة: فالأدلّة الأولى أصح و أصرح.
و اعلم أن من حكم بعدم التحريم بالزنا استثنى منه الزنا بالعمّة و الخالة، فإنّه
[١] كذا في النسخ و الصحيح: حنان بن سدير فإنّه الراوي و هو المرميّ بالوقف.
[١] النساء: ٢٤.
[٢] سنن البيهقي ٧: ١٦٩.
[٣] التهذيب ٧: ٣٢٦ ح ١٣٤٣، الاستبصار ٣: ١٦٥ ح ٦٠٠، الوسائل ١٤: ٣٢٤ ب (٦) من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ح ٧.
[٤] التهذيب ٧: ٣٢٨ ح ١٣٥٠، الاستبصار ٣: ١٦٥ ح ٦٠١، الوسائل الباب المتقدّم ح ١٠.
[٥] التهذيب ٧: ٣٢٨ ح ١٣٥١، الاستبصار ٣: ١٦٥ ح ٦٠٢، الوسائل الباب المتقدّم ح ١١.
[٦] من إحدى الحجريتين فقط.