مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٤ - الرابعة عقد النكاح يقف على الإجازة على الأظهر
..........
و هذا الحكم- و هو الاكتفاء بسكوت البكر- هو المشهور بين الأصحاب و غيرهم لا نعلم فيه مخالفا منّا إلّا ابن إدريس، فإنه قال: «إن السكوت لا يدلّ في موضع من المواضع على الرضا» [١]. لنا قول النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «لا تنكح الأيّم حتى تستأمر، و لا تنكح البكر حتى تستأذن، و إنّ سكوتها إذنها» [٢].
و روى الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يريد أن يزوّج أخته، قال: «يؤامرها فإن سكتت فهو إقرارها، و إن أبت فلا يزوّجها» [٣]. و روى أحمد بن أبي نصر البزنطي في الصحيح قال: «قال أبو الحسن (عليه السلام) في المرأة البكر: إذنها صماتها، و الثيّب أمرها إليها» [٤]. و روى داود بن سرحان عن الصادق (عليه السلام) في رجل يريد أن يزوّج أخته، قال: «يؤامرها فإن سكتت فهو إقرارها» [٥].
إذا تقرّر ذلك فالمراد بالبكر من لم تذهب بكارتها كما هو المعروف منها، و بالثيّب من ذهبت بكارتها بالجماع و غيره. و الحكمة في ذلك أنّ البكر تستحيي من الجواب باللفظ في ذلك فاكتفي منها بالسكوت.
و ألحق العلّامة [٦] بها من ذهبت بكارتها بغير الجماع من طفرة أو وثبة أو سقطة أو بإصبع أو حدّة الطمث أو طول العنس أو الدودة المسمّاة بالحرقوص،
[١] السّرائر ٢: ٥٦٩.
[٢] مسند أحمد ٢: ٤٣٤.
[٣] الكافي ٥: ٣٩٣ ذيل ح ٤، الوسائل ١٤: ٢٠٥ ب (٤) من أبواب عقد النكاح، ح ٤.
[٤] الكافي ٥: ٣٩٤ ح ٨، قرب الاسناد: ١٥٩، الوسائل ١٤: ٢٠٦ ب (٥) من أبواب عقد النكاح، ح ١.
[٥] الكافي ٥: ٣٩٣ ح ٣، الفقيه ٣: ٢٥١ ح ١١٩٦، التهذيب ٧: ٣٨٦ ح ١٥٥٠، الاستبصار ٣: ٢٣٩ ح ٨٥٦، الوسائل ١٤: ٢٠١ ب (٣) من أبواب عقد النكاح، ح ٣.
[٦] التّذكرة ٢: ٥٨٧.