مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥ - الأوّل في آداب العقد
..........
عدم التوقان و الطّول على قول، و الزيادة على الواحدة عند الشيخ [١]. و قد يكره بالنظر إلى بعض الزوجات كنكاح القابلة المربّية، و من ولدت من الزنا.
لكن هذا الحكم من جهة المنكوحة لا من جهة النكاح، و لو اعتبرناها جاء التقسيم إلى الخمسة أيضا بوجه آخر غير السابق. فالمكروه منها: ما ذكر، و كنكاح العقيم، و المحلّل، و الخطبة على خطبة المجاب. و الحرام عينا و جمعا، و هو كثير، و سيأتي. و المستحبّ كنكاح القريبة على قول، للجمع بين الصلة و فضيلة النكاح، و اختاره الشهيد في قواعده [٢]، و البعيدة على آخر، لقوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم):
«لا تنكحوا القرابة القريبة، فإنّ الولد يخرج ضاويا» [٣] أي نحيفا، و اختاره العلامة في التذكرة [٤]. قالوا: و السرّ فيه نقصان الشهوة بسبب القرابة. و يمكن فرض الواجب فيما لو علم وقوع الزنا من أجنبيّة، و أنه لو تزوّجها منعها منه و لا ضرر فيجب كفاية، و قد يتعيّن عند عدم قيام غيره به. و المباح ما عدا ذلك. و أمّا إباحته بالمعنى الأول فلا يتّفق على القول المشهور إلّا للغافل عن القصد الراجح، و الكلام في الأقسام الخمسة للقاصد. و يمكن فرضه عند الشيخ لمن لم تتق نفسه، فإنه في المبسوط [٥] اقتصر فيه على نفي الاستحباب، و ظاهره بقاء الإباحة، إذ لا قائل بالكراهة حينئذ. و ابن حمزة [٦] فرض الإباحة أيضا لمن يشتهي النكاح و لا يقدر عليه أو بالعكس، و جعله مستحبّا لمن جمع الوصفين، و مكروها لمن فقدهما.
[١] المبسوط ٦: ٤. و فيه استحباب الاقتصار على الواحدة.
[٢] القواعد و الفوائد ١: ٣٨١.
[٣] إحياء العلوم للغزالي ٢: ٤١.
[٤] التذكرة ٢: ٥٦٩.
[٥] المبسوط ٤: ١٦٠. و فيه استحباب عدم التزويج.
[٦] الوسيلة: ٢٨٩.