مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥١ - و أمّا الأجل
..........
أحدهما: أن يعيّنه، فإن كان متّصلا بالعقد كهذا الشهر، سواء كان في أول جزء منه أم في أثنائه مريدين بقيّته، فلا إشكال في الصحّة، لاقتران العقد بترتّب أثره الذي هو لازم الصحّة.
و إن عيّناه منفصلا صحّ أيضا على الأقوى، عملا بالأصل، و لوجود المقتضي للصحّة و هو العقد المشتمل على الأجل المضبوط، و انتفاء المانع، إذ ليس إلّا تأخّره عن العقد، و لم يثبت شرعا كون ذلك مانعا. و يشهد له إطلاق رواية بكار بن كردم قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يلقى المرأة فيقول لها:
زوّجيني نفسك شهرا، و لا يسمّي الشهر بعينه، ثمَّ يمضي فيلقاها بعد سنين. قال:
فقال: له شهره إن كان سمّاه، و إن لم يكن سمّاه فلا سبيل له عليها» [١] فإنّ ظاهرها أنّ الشهر الذي سمّاه لو كان بعد سنين لوجب بمقتضى الخبر أن يكون ذلك له، و هو يقتضي الصحّة.
و ربّما قيل بالبطلان، لأنّ صحّة العقد توجب ترتّب أثره عليه، و أثره هنا هو تحقّق الزوجيّة، و ذلك ممتنع مع تأخّر الأجل، فيكون فاسدا، لأنّا لا نعني بالفاسد إلّا ما لا يترتّب أثره عليه. و لأنّه لو صحّ العقد كذلك لزم كونها زوجة للعاقد، و خليّة من الزوج في المدّة، فيلزم جواز تزويجها فيها لغيره، خصوصا على تقدير وفاء المدّة بالأجل و العدّة. و الرواية المذكورة و إن دلّت بإطلاقها على الجواز لكنّها ضعيفة السند، مجهولة الراوي، مرسلة، فلا تصلح للدلالة.
و يمكن الجواب بأنّ الأثر مترتّب على العقد، و من ثمَّ حكمنا بالزوجيّة في المدّة، فلو كان غير مترتّب لما صحّ في ذلك الوقت، و تخلّفه عن العقد بحسب
[١] الكافي ٥: ٤٦٦ ح ٤، الفقيه ٣: ٢٩٧ ح ١٤١٠، التهذيب ٧: ٢٦٧ ح ١١٥٠، الوسائل ١٤: ٤٩٠ ب (٣٥) من أبواب المتعة.