مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٠ - الثالثة إذا أوجب الوليّ ثمَّ جنّ أو أغمي عليه بطل حكم الإيجاب
[الثالثة: إذا أوجب الوليّ ثمَّ جنّ أو أغمي عليه بطل حكم الإيجاب]
الثالثة: إذا أوجب الوليّ ثمَّ جنّ أو أغمي عليه بطل حكم الإيجاب، (١) فلو قبل بعد ذلك كان لغوا. و كذا لو سبق القبول و زال عقله، فلو أوجب الوليّ بعده كان لغوا. و كذا في البيع.
استنادا إلى حديث يرويه أنه «لا نكاح إلّا بوليّ و شاهدين» [١] فلمّا اقترنا في الحكم و الرواية، و كانت عنده غير صحيحة، و أراد التنبيه هنا على عدم اشتراط الاشهاد، ذكر حكم الوليّ معه لذلك إجمالا و أحال التفصيل على ما يأتي. و قد تقدّم [٢] ما يدلّ على عدم اشتراط الاشهاد، و أنّ ابن أبي عقيل منّا خالف فيه استنادا إلى رواية ضعيفة السند [٣]، مع إمكان حملها على الاستحباب جمعا. و نبّه بقوله: «و لو تآمرا بالكتمان لم يبطل» على خلاف مالك [٤] من العامّة، فإنّه وافقنا على عدم اشتراط الإشهاد لكن شرط عدم تواطئهما على الكتمان.
قوله: «إذا أوجب الوليّ ثمَّ جنّ أو أغمي عليه بطل حكم الإيجاب. إلخ».
(١) وجهه: أنّ العقد اللازم قبل تمامه يكون بمنزلة الجائز، يجوز لكلّ منهما فسخه، و يبطل بما يبطل به الجائز، و من جملته الجنون و الاغماء. و لا فرق بين النكاح و البيع و غيرهما من العقود اللازمة في ذلك.
و لا يضرّ عروض النوم، كما لا يقدح ذلك في الوكالة و نحوها، لكن هل يصحّ الإتيان بالقبول من الآخر حالته؟ قيل: لا، و به قطع في التذكرة [٥]، لأنّ التخاطب
[١] المعجم الكبير للطبراني ١٨: ١٤٢ ح ٢٩٩، سنن الدار قطني ٣: ٢٢١ ح ١١، السنن الكبرى ٧: ١٢٤.
[٢] في ص: ١٨.
[٣] تقدمت في ص: ١٩.
[٤] المدوّنة الكبرى ٢: ١٩٢- ١٩٤.
[٥] تذكرة الفقهاء ٢: ٥٨٢.