مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٤ - العاشرة إذا تزوّج العبد بمملوكة ثمَّ أذن له المولى في ابتياعها
..........
و وجه الأول- و هو استباحتها بالملك- ظاهر، لأنّ الفرض كونه مالكا، و المالك يستبيح أمته بالملك كغيره.
و يضعّف بأنّه لا يلزم من الحكم بملكه جواز تصرّفه فيه مطلقا، للإجماع على أنّ العبد محجور عليه في سائر التصرّفات، و فائدة الحجر لا تظهر إلّا على القول بكونه مالكا، إذ لو نفينا ملكه أصلا كان منعه من التصرّف كمنع سائر الناس من التصرّف في مال غيرهم، و مثل هذا لا يسمّى حجرا اصطلاحا، و حينئذ فلا يلزم من الحكم بملكه جواز وطئه لها بدون إذن جديد.
و وجه الثاني: أنّ إذن المولى له في شرائها لنفسه دلّ على أمرين، أحدهما:
تملّكه لها، و الآخر: تسويغه التصرّف فيها بالوطء، فيستبيحها بالإذن الضمني لا بمجرّد الملك، للحجر.
و يضعّف بأن مجرّد الإذن له في شرائها لنفسه لا يدلّ على الإذن له في الوطء بشيء من الدلالات و لا يستلزمه، و إنّما تضمّنت مجرّد التملك للعبد، و قد اعترفتم بأنّ التملّك المجرّد لا يفيد إباحة الوطء. نعم، لو صرّح له حال الإذن في شرائها بالإذن في الوطء بعد التملّك أمكن ذلك، و ليس ممّا نحن فيه، فإنّ الكلام على تقدير الإذن له في ابتياعها لنفسه مجرّدا. ثمَّ على تقدير الإذن له في الوطء قبل الشراء ففي استباحته بذلك نظر، لأنّ المولى غير مالك حين الإذن لما أذن فيه، فيمكن القول بعدم صحّته، كما نبّهوا عليه في الوكالة فيما لا يملكه الموكّل، و هذه الإذن في معنى الوكالة.
الثاني: قوله: «و إلّا كان العقد باقيا» أي: إذا لم نقل بأنّه يملك و الحال أنّه قد اشتراها لنفسه فعقده الأوّل باق، لعدم وجود ما ينافيه. و هذا لا إشكال فيه، إنما الكلام في أنّ الشراء المذكور حيث لم يقع للعبد هل يقع للمولى أم يبطل من رأس؟
ليس في كلام المصنف ما يدلّ على أحد الأمرين، لأنّ عقد العبد باق على التقديرين، و كلّ من الأمرين محتمل، و الخلاف واقع في ترجيح أيّهما، فقد قيل بأنّ الشراء حينئذ