مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٩ - الأوّل في من يجوز للمسلم نكاحه
..........
وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ» [١]. و من أجاز نكاحهنّ مطلقا استند إلى قوله تعالى:
«وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ» [٢] يعني: أحلّ لكم، بدليل ثبوت ذلك في المعطوف عليه. و من الروايات في ذلك رواية محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) قال: «سألته عن نكاح اليهوديّة و النصرانيّة، قال: لا بأس به، أما علمت أنّه كان تحت طلحة بن عبيد اللّه يهوديّة على عهد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)» [٣]. و رواية معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل المؤمن يتزوّج اليهوديّة و النصرانيّة، فقال: «إذا أصاب المسلمة فما يصنع باليهوديّة و النصرانيّة؟ فقلت له: يكون له فيها الهوى. فقال: إن فعل فليمنعها من شرب الخمر و أكل لحم الخنزير. و اعلم أن عليه في دينه غضاضة» [٤]. و هذه الرواية أوضح ما في الباب سندا، لأنّ طريقها صحيح. و فيها إشارة إلى كراهة التزويج المذكور، فيمكن حمل النهي الوارد عنه على الكراهة جمعا.
و الأولون أجابوا عن الآية المجوّزة بأنّها منسوخة بالآية السابقة، و قد روى النسخ زرارة في الحسن عن الباقر (عليه السلام) قال: «سألته عن قول اللّه تعالى:
وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ فقال: هي منسوخة بقوله تعالى وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ» [٥]. و عن الرواية بحملها على استدامة
[١] الكافي ٥: ٣٥٨ ح ٧، التهذيب ٧: ٢٩٧ ح ١٢٤٤، الاستبصار ٣: ١٧٨ ح ٦٤٨، الوسائل ١٤: ٤١١ ب (١) من أبواب ما يحرم بالكفر و نحوه، ح ٤.
[٢] المائدة: ٥.
[٣] التهذيب ٧: ٢٩٨ ح ١٢٤٧، الاستبصار ٣: ١٧٩ ح ٦٥١، الوسائل ١٤: ٤١٦ ب (٥) من أبواب ما يحرم بالكفر، ح ٤.
[٤] الكافي ٥: ٣٥٦ ح ١، الفقيه ٣: ٢٥٧ ح ١٢٢٢، التهذيب ٧: ٢٩٨ ح ١٢٤٨، الاستبصار ٣: ١٧٩ ح ٦٥٢، الوسائل ١٤: ٤١٢ ب (٢) من أبواب ما يحرم بالكفر و نحوه، ح ١.
[٥] الكافي ٥: ٣٥٨ ح ٨، التهذيب ٧: ٢٩٨ ح ١٢٤٥، الاستبصار ٣: ١٧٩ ح ٦٤٩، الوسائل ١٤: ٤١٠ ب (١) من أبواب ما يحرم بالكفر و نحوه، ح ١.