مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٧٦
..........
و ذهب جماعة منهم المفيد [١] و المرتضى [٢] إلى أنّ عدتها شهران و خمسة أيّام، استنادا إلى رواية عبيد اللّه بن علي بن أبي شعبة الحلبي، عن أبيه، عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل تزوّج امرأة متعة ثمَّ مات عنها ما عدّتها؟ قال: خمسة و ستّون يوما» [٣]. و لأنّها كالأمة في الحياة فكذلك في الموت.
و فيه: أنّ الخبر مرسل، و في طريقه عليّ بن الحسن الطاطري، و هو ضعيف.
و مساواتها للأمة مطلقا لا دليل عليه.
و قول المصنف: «على الأصحّ» راجع إلى الحكم باعتدادها أربعة أشهر و عشرا، و أبعد الأجلين متفرّع عليه، لأنّ من اعتبر ذلك يجعل عدّة الحامل الأكثر منه و من وضع الحمل، و من اعتبر نصفها يجعل أبعد الأجلين منها و من الوضع، فالنزاع إنّما هو في عدّة الحائل، و يتفرّع عليه عدّة الحامل.
الثاني: أن تكون أمة. و قد قطع المصنف بأنّ عدّتها منه شهران و خمسة أيّام، نصف عدّة الحرّة على تقدير كونها حائلا. و هو مذهب الأكثر، للأخبار الكثيرة الدالّة على أنّ عدّة الأمة من وفاة زوجها هذا القدر، من غير فرق بين الدوام و المتعة. منها: صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «الأمة إذا توفّي عنها زوجها فعدّتها شهران و خمسة أيّام» [٤]. و مثلها صحيحة الحلبي [٥].
[١] المقنعة: ٥٣٦.
[٢] الانتصار: ١١٤.
[٣] التهذيب ٨: ١٥٨ ح ٥٤٧، الاستبصار ٣: ٣٥١ ح ١٢٥٤، الوسائل الباب المتقدّم ح ٤.
[٤] التهذيب ٨: ١٥٤ ح ٥٣٦، الاستبصار ٣: ٣٤٧ ح ١٢٣٩، الوسائل ١٥: ٤٧٣ ب (٤٢) من أبواب العدد ح ٩.
[٥] التهذيب ٨: ١٥٤ ح ٥٣٥، الاستبصار ٣: ٣٤٦ ح ١٢٣٨، الوسائل الباب المتقدّم ح ٨.