مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٦ - القول في الإطعام
..........
احتسب الاثنان منهم بواحد. أما جواز احتساب المختلطين فلصدق إطعام العدد، و في حسنة الحلبي السابقة [١] أنه يكون في البيت من يأكل أكثر من المدّ، و منهم من يأكل أقلّ من المدّ، فبيّن ذلك بقوله تعالى مِنْ أَوْسَطِ مٰا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ. و ظاهر النصّ و الفتوى عدم الفرق بين كون الكبار بقدر الصغار و أقلّ.
و يدلّ على عدم إجزاء الصغار منفردين رواية غياث عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «لا يجزي إطعام الصغير في كفّارة اليمين، و لكن صغيرين بكبير» [٢].
و الرواية ضعيفة السند، لكن ضعفها منجبر بالشهرة عندهم. و ظاهرها و إن كان يقتضي عدم إجزاء الصغير مطلقا إلّا أنها محمولة على حالة انفراد الصغار، جمعا بينها و بين رواية أبي بصير السابقة و رواية يونس بن عبد الرحمن عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل عليه كفّارة إطعام مساكين، أ يعطي الصغار و الكبار سواء و الرجال و النساء، أو يفضّل الكبار على الصغار، و الرجال على النساء؟ فقال: كلّهم سواء» [٣].
و يمكن أن يقال في هذه الرواية: إنها تدلّ على حكم التسليم، و لا نزاع في استواء الصغير و الكبير فيه، إنما الكلام في الإطعام و هي لا تدلّ عليه. و رواية أبي بصير [١] المتضمّنة لاختلاف الآكلين في البيت لا تدلّ على التسوية أيضا بين
[١] هذا سهو من قلمه الشريف «قده» و اختلاف الآكلين إنّما ورد في حديث الحلبي المذكور في الصفحة السابقة هامش (١)، لا في رواية أبي بصير المذكورة في ص: ٩٤، هامش (١٠).
[١] في الصفحة السابقة، هامش (٢).
[٢] الكافي ٧: ٤٥٤ ح ١٢، التهذيب ٨: ٢٩٧ ح ١١٠٠، الاستبصار ٤: ٥٣ ح ١٨٢، الوسائل ١٥:
٥٧٠ ب «١٧» من أبواب الكفّارات ح ١.
[٣] التهذيب ٨: ٢٩٧ ح ١١٠١، الاستبصار ٤: ٥٣ ح ١٨١، الوسائل الباب المتقدّم ح ٣.