مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٤ - أما العتق
..........
اختار أوّلها الشيخ في النهاية [١] و أتباعه [٢]، لعموم: «المؤمنون عند شروطهم» [٣] و خصوص رواية إسحاق بن عمّار عن الصادق (عليه السلام) قال: «سألته عن الرجل يعتق مملوكه و يزوّجه ابنته و يشترط عليه إن هو أغارها أن يردّه في الرّق، قال: له شرطه» [٤].
و أجاب المصنّف في النكت [٥] بشذوذ الرواية، و ضعف سندها، و منافاتها لأصول المذهب، فيجب اطّراحها. و اختار بطلانهما معا، لتضمّنه عود من ثبتت حرّيته رقّا و هو غير جائز و لا معهود. و لا يرد مثله في المكاتب المشروط، لأنه لم يخرج عن الرقّية و إن تشبّث بالحرّية، فلم يعد إليها إذ [٦] لم يخرج عنها.
و معنى قول السيّد له: فإن عجزت فأنت ردّ في الرقّ المحض الذي ليس بكتابة لا مطلق الرقّ. و الردّ و إن كان مسبوقا بالمفارقة إلّا أنّها تصدق بالخروج عن محض الرقّية، و هي أعمّ من مطلقها، فلا يلزم من انتفائها انتفاؤها، لأن عدم الأخصّ أعمّ من عدم الأعمّ، أو أراد المفارقة مجازا تسمية للشيء باسم ما يئول إليه، أو إقامة للسبب مقام المسبّب.
و اختار ابن إدريس [١] صحّة العتق و بطلان الشرط، لأنهما شيئان فلا يلزم من فساد أحدهما- لعارض مخالفته للمشروع- بطلان الآخر. و قوّاه فخر الدين في
[١] انظر السرائر ٣: ١١، و لكن لم يصرّح بصحّة العتق، بل ظاهر كلامه ذلك.
[١] النهاية: ٥٤٢.
[٢] المهذّب ٢: ٣٥٩، الوسيلة: ٣٤١، إصباح الشيعة: ٤٧٢.
[٣] تقدّم ذكر مصادره في ص: ٢٩٢ هامش (٥).
[٤] الكافي ٦: ١٧٩ ح ٣، التهذيب ٨: ٢٢٢ ح ٧٩٥.
[٥] نكت النهاية ٣: ١٠.
[٦] في «د، خ، ق، ص»: إذا.