مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٣ - أما العتق
..........
أم مالا معيّنا أم غيرهما، و يكون ذلك عتقا و شرطا لا عتقا معلّقا على شرط.
و ظاهر العبارة أنّه لا يشترط قبول المملوك، لأنه حكم بلزوم الوفاء به بمجرّد الشرط. و هو أحد الأقوال في المسألة. و وجهه: أنّه مالك له مستحقّ لمنافعه و كسبه، و له الضريبة المقدورة له عليه، فهي إيجاب مال من كسبه. فإذا شرط عليه خدمة أو مالا فقد [١] فكّ ملكه عنه و عن منافعه و استثنى بعضها، فله ذلك، لعموم الخبر [٢]، و أصالة الصحّة.
و قيل: يشترط قبوله مطلقا كالكتابة، لاقتضاء التحرير تبعيّة المنافع، فلا يصحّ شرطه شيئا منها إلّا بقبول المملوك.
و فصّل ثالث [٣] فشرط رضاه إن كان المشروط عليه مالا، و نفاه إن كان خدمة. و الفرق أن الخدمة مستحقّة للمولى بالأصالة، فشرطها كاستثناء بعض المملوك عن النقل، بخلاف شرط المال، فإنه غير مملوك للمولى عليه، و لا يجب على المملوك تحصيله بل بذل العمل، سواء ترتّب عليه المال أم لا. و نمنع من جواز إلزامه بالضريبة. و قد تقدّم [٤] الكلام فيه. و هذا أقوى [٥].
إذا تقرّر ذلك، فإن أطلق عليه الشرط لزمه الوفاء به، و مع الإخلال يستقرّ في ذمّته- مالا كان أو خدمة- كالدّين. و إن شرط عليه مع ذلك إعادته في الرقّ إن خالف ففي صحّة العتق و الشرط، أو بطلانهما، أو صحّة العتق خاصّة، أقوال
[١] في «ق، ط» و الحجريّتين: بعد فكّ.
[٢] انظر الهامش (٥) في الصفحة السابقة.
[٣] راجع قواعد الأحكام ٢: ٩٨، إيضاح الفوائد ٣: ٤٧٨.
[٤] في ج ٨: ٥٠١.
[٥] في «ق»: قويّ.