مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٧ - الوصف الثالث أن يكون تامّ الملك
و إذا قال: أعتق (١) عبدك عنّي، فقال: أعتقت عنك، فقد وقع الاتّفاق على الإجزاء. و لكن متى ينتقل إلى الآمر؟ قال الشيخ [١]:
ينتقل بعد قول المعتق: أعتقت عنك، ثمَّ ينعتق بعده. و هو تحكّم.
و الوجه الاقتصار على الثمرة، و هو صحّة العتق و براءة ذمّة الآمر، و ما عداه تخمين.
في بعض الأحكام قيامه في غيره. و حينئذ فإما أن يمنع من الإجزاء فيهما، نظرا إلى وقوع العتق من غير مالك و لا من هو في حكمه كالوكيل و المأمور، و لا عتق إلّا في ملك، أو صحّته فيهما التفاتا إلى أن المتبرّع نوى العتق عن ذي الكفّارة فيقع عنه، لعموم قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «إنما الأعمال بالنيّات» [٢] و لأنه لو لم يقع عنه ما وقع أصلا، أما عن المعتق فلأنه لم ينوه عن نفسه و لا عمل إلّا بنيّة، و أما عن الآخر فلأنه الفرض، و لأنه جار مجرى قضاء الدّين الجائز تبرّعا من الأجنبي و الوارث و دين اللّه أحقّ أن يقضى، و توقّف العتق على الملك يندفع بالملك الضمني كما قيل به مع السؤال. و المصنّف- (رحمه الله)- لم يرجّح أحد الأمرين، و إنما منع الفرق. و الوجه الإجزاء عن الميّت مطلقا. و في وقوعه عن الحيّ نظر، و إن كان الوقوع لا يخلو من قوّة.
قوله: «و إذا قال: أعتق. إلخ».
(١) إذا قال له: أعتق عبدك عنّي، ففعل وقع العتق عن الآمر بغير خلاف ممّن يعتدّ به، و لا بدّ من الحكم بدخوله في ملك المعتق عنه، لقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
[١] المبسوط ٥: ١٦٥.
[٢] التهذيب ١: ٨٣ ح ٢١٨، و ٤: ١٨٦ ح ٥١٩، الوسائل ٤: ٧١١ ب «١» من أبواب النيّة ح ٢ و ٣، و انظر مسند أحمد ١: ٢٥، صحيح البخاري ١: ٢، سنن ابن ماجه ٢: ١٤١٣ ح ٤٢٢٧، سنن البيهقي ٧: ٣٤١.