مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٢ - الوصف الثالث أن يكون تامّ الملك
..........
إعتاق نصيبه، و قد اقترنت به نيّة [١] الكفّارة، و العتق في الباقي يتبع العتق في نصيبه، فكما يتبعه في أصل العتق جاز أن يتبعه في الوقوع عن الكفّارة. و لا فرق في الإجزاء على هذا بين أن يوجّه العتق على جميع العبد، و بين أن يوجّهه على نصيبه، لحصول العتق بالسراية في الحالتين. و يحتمل قويّا اشتراط نيّة العتق لجميعه، لأنه مأمور بإعتاق رقبة بالنيّة، فلا يكفي نيّة نصيبه و إن تبعه الباقي بحكم الشرع، فإن ذلك غير كاف في صرفه إلى الكفّارة.
هذا إذا قلنا بالسراية عند اللفظ أو بالوقف و أدّى القيمة. و إن قلنا إن العتق إنما يحصل بأداء القيمة، ففي الإجزاء وجهان تردّد فيهما المصنّف، من تحقّق عتق الرقبة الذي هو مقصود الشارع، و من منع كون المقصود عتقها مطلقا بل عن الكفّارة، و عتق الباقي إنما حصل بسبب بذل العوض لا بسبب الكفّارة.
و على تقدير الإجزاء فهل تكفي النيّة الأولى لنصيب الشريك، أم يحتاج إلى تجديد النيّة عند الأداء؟ وجهان:
أحدهما- و اختاره في المبسوط [٢]-: أنه تكفي نيّته عند اللفظ [٣]، لأن النيّة اقترنت بالعتق إلّا أن العتق حصل على ترتّب و تدرّج.
و الثاني: أنه لا بدّ من التجديد لتقترن النيّة بعتق نصيب الشريك كما اقترنت بعتق نصيبه. و لو نوى في الحال صرف العتق في نصيبه إلى الكفّارة، و نوى عند أداء القيمة صرف العتق في نصيب الشريك إليها أجزأ أيضا، لاقتران النيّة بحالة حصول العتق.
[١] كذا في «و» و في «ق، ط، د» و الحجريّتين: فيه.
[٢] المبسوط ٥: ١٦٢.
[٣] في «د» و الحجريّتين: التلفّظ.