مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٩ - و الكتابة قسمان مشروطة و مطلقة
..........
جواز الفسخ بتأخير نجم إلى نجم في قوله: «و قد اجتمع عليها نجمان، قال: تردّ و يطيب لهم ما أخذوا» و لا دليل صريحا على جواز الفسخ قبل ذلك، بل على تحريم تأخير الأداء، و لا كلام فيه، لأن ذلك مقتضى الدّين بعد حلوله. و يبقى حكم ما إذا علم من حاله العجز مستفادا ممّا اعتبره له سابقا. و هذا أجود من الاستدلال له برواية إسحاق بن عمّار، لصحّة هذه و ضعف تلك، و ظهور دلالة هذه دونها. و لعلّ نسبة المصنف القول الثاني إلى الرواية و إشعار تصديره الحكم بالقول الأول ناش عمّا ذكرناه، و إلّا لم يمكن العدول عن الرواية [١] الصحيحة إلى غيرها.
ثمَّ تنبّه في العبارة لأمور:
الأول: أنه قبل حلول النجم لا يصحّ الفسخ- سواء علم من حاله العجز أم لا- إجماعا، فإطلاقه جواز الفسخ مع العلم المذكور و جعله قسيما لتأخير النجم عن محلّه مقيّد بحلول النجم، و بهذا يظهر أنه يصلح قسيما للقول بأنه تأخير النجم إلى نجم آخر، لتحقّق المغايرة بينهما، و لا يجوز جعله قسيما للقول الثاني و هو تأخير النجم عن محلّه، لأنه على هذا القول إذا أخّره عن محلّه و لو لحظة جاز الفسخ لذلك و إن لم يعلم من حاله العجز و قبله لا يجوز كما ذكرناه، فلذلك جعل قسيما للأول دون الثاني.
و لكن اتّفق للعلامة في الإرشاد [٢] جعله قسيما للثاني و نقله كذلك قولا فقال: «و حدّه تأخير النجم عن محلّه على رأي أو يعلم من حاله العجز».
[١] في «ذ، خ، م»: الروايات.
[٢] إرشاد الأذهان ٢: ٧٦.