مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨١ - الأول القذف
و لو قذفها بزنا (١) أضافه إلى ما قبل النكاح فقد وجب الحدّ.
و هل له إسقاطه باللعان؟ قال في الخلاف: ليس له اللعان، اعتبارا بحالة الزّنا. و قال في المبسوط: له ذلك، اعتبارا بحالة القذف. و هو أشبه.
و في حجّة الثاني أيضا نظر:
لأن عدم الشهداء في الآية خرج مخرج الوصف، و مفهومه ضعيف. و جاز بناؤه على الأغلب، أو على الواقع في الواقعة، كقوله تعالى وَ لٰا تَقْتُلُوا أَوْلٰادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلٰاقٍ [١].
و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لهلال وقع لدفع حدّ القذف، و لا خلاف في أنه لا يندفع بدون البيّنة إذا لم يلاعن. و لأنها أيضا واقعة مخصوصة لا تفيد انحصار الحكم في مضمونها. و ليس فيها تصريح بعدم وجود البيّنة، لكن ظاهرها ذلك.
و إنّما يحدّ إذا نكل عن اللعان إذا لم يمكنه دفع الحدّ بالبيّنة، كما لو أقامها ابتداء بعد القذف.
و لا نسلّم أن اللعان حجّة ضعيفة و إن كانت شهادة لنفسه، لثبوتها بالنصّ [٢]، كما يثبت حكم البيّنة التي يجوز كذبها. و على كلّ حال فالأقوى اشتراط عدم البيّنة.
قوله: «و لو قذفها بزنا. إلخ».
(١) إذا قذف زوجته بزنا، فإما أن يضيفه إلى زمان الزوجيّة، أو إلى ما سبق عليها، أو يطلق. و في الأول و الأخير لا إشكال في ثبوت اللعان. أما الوسط ففيه قولان منشؤهما: عموم قوله تعالى وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ الشامل لجميع
[١] الإسراء: ٣١.
[٢] النور: ٦- ٩. و لاحظ الوسائل ١٥: ٥٨٦ ب «١» من أبواب اللعان.