كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٣
ولا يخفى ان عد الجهل من فروض المسألة انما هو على مذاق القوم القائلين بصحة الصلاة عند الجهل العذري. واما على المختار من البطلان فالصلاة فاسدة في جميع التقادير. وكيفما كان: ففي سعة الوقت لا ينبغي الاشكال في عدم جواز التشاغل بالصلاة بعدما عرفت من ارتفاع العذر بقاءا وكون المكث حراما واتحاده مع الصلاة في جميع الاجزاء أو في السجدة خاصة على الخلاف بيننا وبين المشهور. وربما تصحح العبادة حينئذ بدعوى ان المكلف مضطر بالبقاء في الارض المغصوبة بمقدار ما يسعه الوقت للخروج، وليفرض انها خمس دقائق فالمكث بمقدار زمان الخروج وهي الدقائق الخمس حلال حتى واقعا بعد كونه مضطرا إليه، كما انه لا مبغوضية فيه بعد فرض عدم كونه بسوء الاختيار لمعذوريته في الدخول. وعليه فإذا فرض ان زمان الصلاة معادل لزمان الخروج أو اقل فكما يمكنه صرف الدقائق الخمس المرخص في البقاء بمقدارها في الخروج يمكنه صرفها في الصلاة، ثم الخروج بعد ذلك. غايته انه على الثاني يستلزم زيادة التصرف في الغصب عند خروجه، وذلك لا يضر بصحة العبادة بعد فرض عدم اتحادها مع الغصب. اقول: هذه الدعوى وان صدرت عن بعض الاساطين من مشايخنا [١] إلا انها لعلها واضحة الفساد. فان الخروج حيث انه لا مناص عنه ولم يكن للمكلف بد من التصرف بهذا المقدار سواء اتحقق في الزمان الاول أو الاخير فهو محلل لمكان الاضطرار. واما التصرف الزائد عليه والمكث بمقدار الصلاة فلم يكن مضطرا
[١] وتبعه بعض الاعاظم من تلامذته في المستمسك.