كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٥
فالمتعين هو الرجوع إلى المرجح السندي بعد امتناع الجمع الدلالي وحيث ان تلك الروايات مضافا إلى اشهريتها واكثريتها مخالفة للعامة وهذه موافقة لهم، فلتحمل هذه على التقية لا سيما في مثل الرواية الاخيرة المشتملة في المكاتبة التي هي اقرب إلى التقية، ولا ينافيه تصريح الراوي بقوله: من غير تقية، فان فرض عدم التقية من قبل الراوي لا يؤثر في تشخيص وظيفة الامام (ع) من القاء الحكم بنحو التقية لو رأى (ع) تمامية موازينها فانه (ع) اعرف بوظيفته. ثم انه ربما يجمع بين الطائفتين بوجهين آخرين: احدهما ما عن الشيخ (قده) من حمل اخبار الجواز على الضرورة. (وفيه) ما لا يخفى، فانه مضافا إلى كونه جمعا تبرعيا لا شاهد عليه ينافيه التقييد بعدم الضرورة في نفس الاخبار كما في خبر الصنعاني المتقدم ومن البعيد جدا اعراض الامام عليه السلام عن بيان حكم عدم الضرورة الذي فرضه السائل والتعرض لحكم الضرورة. ثانيهما: حمل اخبار الجواز على مادة اللباس وهي القطن والكتان قبل الغزل والنسج واخبار المنع على ما بعدهما المتصف باللباس فعلا وبجعل الشاهد على هذا الجمع رواية تحف العقول عن الصادق (ع) في حديث قال: وكل شئ يكون غذاء الانسان في مطعمه أو مشربه أو ملبسه فلا تجوز الصلاة عليه ولا السجود الا ما كان من نبات الارض من غير ثمر قبل ان يصير مغزولا، فإذا صار غزلا فلا تجوز الصلاة عليه الا في حال ضرورة [١]. وفيه: ان الرواية ضعيفة السند بالارسال، فلا تصلح شاهدة للجمع، على ان اخبار المنع في نفسها آبية عن هذا الحمل، فان
[١] الوسائل: باب ١ من أبواب ما يسجد عليها ح ١١