كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٢
كان فلا ينبغي التأمل في صحة الروايتين سندا. واما من حيث الدلالة فمناقشته (قده) في محله، فان الاولى ناظرة إلى المطابقة من حيث القصر والتمام لا إلى ساير الاحكام لتشمل الاذان والاقامة كما هو واضح. واما الثانية: فالمفروض فيها المفروغية عن مشروعية الاذان للثانية في نفسه وانما السؤال عن اجزاء الاذان للاولى عنه، واين هذا من محل الكلام حيث يكون مشروعية الاذان للفائتة غير المسبوقة بمثلها اول الكلام. وبعبارة اخرى: مورد الموثقة الاعادة في الوقت أو في خارجه بعد الوجود الاول وان الاذان السابق المشروع فعله لا يجزي عن اللاحق، بل الذي يعاد اما وجوبا أو استحبابا ولو لاجل انعقاد الجماعة يعاد بجميع متعلقاته التي منها الاذان، واين هذا من محل الكلام الذي فرض فيه عدم الاتيان بالعمل في ظرفه رأسا وإنما يؤتى به في خارج الوقت ابتداءا، فان مشروعية الاذان لمثل ذلك لا تستفاد من الموثقة بوجه. هذا وربما يستدل له باطلاق قوله عليه السلام في ذيل موثقة عمار قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: لا بد للمريض ان يؤذن إلى ان قال لانه لا صلاة الا باذان واقامة [١] حيث دلت على نفي ماهية الصلاة عن الفاقدة للاذان والاقامة حتى القضاء بمقتضى الاطلاق، غاية الامر حملها على نفي الكمال بعد تعذر ارادة الحقيقة. وهي كما ترى واردة في المريض. فما ذكره المحقق الهمداني (قده) من ورودها في الناسي كانه سهو من قلمه الشريف.
[١] الوسائل: باب ٣٥ من أبواب الاذان والاقامة ح ٢.