كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١١
كان فيفهم من التخصيص بالملي البطلان في الفطري. والوجه فيه: ما نطقت به جملة من الآيات الشريفة من حبط اعماله السابقة التي منها ما صدر منه من الاذان والاقامة. ويعضده ما ورد من انه يقتل وتبين منه زوجته وتقسم امواله الكاشف عن انه يعتبر كالميت فإذا تاب فكأنه انسان جديد، وكل ما اتى به كأنه لم يكن. فلا مناص من الاعادة بعد التوبة. وهذا بخلاف الملي بعد التوبة فانه كمن اذنب ثم استغفر ومن البين ان الذنب اثناء الاذان أو الاقامة لا يستوجب القطع ومنه: يظهر الفرق فيما لو تحقق الارتداد بعد الفراغ منهما، فانه يعيد الفطري لمكان الحبط دون الملي. واما وجه الاحتياط الاستحبابي على الاحتمال الثاني فهو اما فتوى جمع من الاصحاب بمبطلية الكفر على الاطلاق، أو اطلاق بعض الآيات المتضمنة للحبط بالكفر الشامل لقسميه. اقول: الظاهر ان الارتداد لا يوجب البطلان مطلقا سواء أكان عن فطرة أو ملة، فان الآيات الواردة في الحبط بالكفر مقيدة باجمعها بمن استمر على كفره حتى مات بمقتضى قوله تعالى (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فاولئك حبطت اعمالهم في الدنيا والآخرة واولئك اصحاب النار هم فيها خالدون) [١] ولعل وجه الحبط في هذه الحالة ظاهر، إذ الاساس في قبول الاعمال هو الايمان فإذا مات عن كفر فجميع اعماله منفورة في جنب كفره ومرفوضة تجاه ارتداده الذي هو اعظم المعاصي وابغضها. إذا فلا
[١] سورة البقرة الآية ٢١٧.