كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧
نعم: يجب الرجوع إليه في كل مورد كان مقتضى الاصل أو الدليل عدم جواز التصرف فيه، وقد علمنا من الخارج عدم رضاه الشارع باهماله والاعراض عنه ووجوب التصدي إليه والقيام به حسبة. وهذا هو المعبر عنه بالامور الحسبية كما لو كان مال الغير في معرض التلف من غرق أو حرق ونحوهما، وكما في اموال الايتام والقاصرين الذين لم يكن لهم قيم وولي فانه يجوز أو يجب التصرف والتصدق إليه فينقلب حينئذ مقتضى الاصل الاولي إلى الثانوي. إلا ان المتيقن منه ما إذا كان ذلك باذن الحاكم الشرعي لان الواجب القيام إليه كفاية، ومن الجائز اختصاص ذلك بالحاكم لاحتمال ثبوت الولاية المطلقة له، فيدور الامر بين الاختصاص به أو التعميم له ولغيره فيكون من باب الدوران بين التعيين والتخيير، والمتيقن من الخروج عن مقتضى الاصل الاولي إنما هو بالنسبة إلى الحاكم واما غيره فحيث لا دليل عليه فيبقى تحت الاصل ونتيجة ذلك اختصاص التصرف به أو ان يكون باذنه فلا يجوز للغير التصدي من دون الرجوع إليه. هذا: في غير مجهول المالك، واما فيه فلا حاجة للرجوع إليه [١] بعد عموم ما دل على ان المال المجهول مالكه يتصدق به عن صاحبه ويتصرف فيه الشامل باطلاقه للمقام اعني المغصوب فانه اذن من المالك الحقيقي وهو الله تعالى فيخرج عن موضوع التصرف في مال الغير بغير اذنه لتحقق الاذن كما عرفت. فلا حاجة إلى الاستيذان من
[١] وقد بنى دام ظله على ذلك في بحث المكاسب ايضا ولكنه عدل عنه في كتاب الخمس واحتاط لزوما بالاستيذان من الحاكم الشرعي لاحظ الخمس من كتابنا ص ١٤٠ - ١٣٨.