كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٠
عطف غيره من ساير ما لا يصح السجود عليه من ثوب الكرسف والصوف وشئ من الحيوان والطعام ونحوها عليه، فذكر القير في سياقها وعده من جملة الموارد المقطوع عدم جواز السجود عليها الكاشف عن كونه (ع) في مقام التحديد قرينة واضحة على ارادة المنع من النهي، فهو صريح في عدم الجواز، وقد عرفت ان صحيحة زرارة صريحة في الجواز. فهما بمثابة التعبير ب (يجوز، ولا يجوز). ولا شك ان مثلهما من المتعارضين لدى العرف، لو رود النفي والاثبات على موضوع واحد، بحيث لو جمع بينهما في دليل واحد عدا من المتناقضين لتكافؤهما في الصراحة وعدم صلاحية احدهما للتصرف في الآخر. فالحمل على الكراهة لا مسوح له في مثل المقام كما هو ظاهر. وقد يقال ان الطائفة السابقة وان كانت صحيحة السند صريحة الدلالة إلا ان اعراض المشهور عنها يسقطها عن الحجية، فان السند كلما ازداد قوة ازداد بالاعراض وهنا، فتبقى صحيحة زرارة الصريحة في المنع سليمة عن المعارض. وفيه اولا منع الكبرى لما ذكرناه في الاصول من ان الاعراض لا يستوجب الوهن ولا يسقط الخبر الصحيح عن الحجية، كما ان العمل لا ينجبر به الضعف، فالاعراض والعمل لا يؤثران في السند قوة ولا ضعفا وتمام الكلام في محله. وثانيا منع الصغرى لعدم ثبوت الاعراض، إذ من الجائز ان عدم عملهم بها من جهة ابتلائها بالمعارض وهي صحيحة زرارة وترجيحه عليها لجهة من الجهات، لا لاجل الاعراض عن السند لخلل فيه، فان الاعراض انما يوجب الوهن إذا كان الخبر في نفسه صالحا