كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٧
امتناع تعلق النهي بما هو خارج عن الاختيار. وعليه فالنهي عن اعادة الصلاة الفاقدة للاقامة عامدا خير دليل على الاستحباب. وفيه أولا: ان الرواية ضعيفة السند ب (علي بن السندي) فلا يمكن التعويل عليها. وثانيا إن غايتها الدلالة على نفي الوجوب الشرطي فلا حاجة إلى الاعادة دون الوجوب النفسي الذي ذهب إليه جماعة بل ربما يكون النهي عن العود مع عدم الاعادة دليلا عليه فهي تعاضد الوجوب النفسي لا انها تضاده وتعارضه. وثالثا: ان حمل النسيان على العمد بعيد غايته، بل غريب جدا والقرينة المزعومة غير مسموعة ومن الجائز ان يراد من النهي عن العود شدة المحافظة ورعاية الاهتمام كي لا يعرض النسيان. رابعها: صحيحة زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي الاذان والاقامة حتى دخل في الصلاة، قال: فليمض في صلاته فانما الاذان سنة [١]. فان المراد من الاذان ما يشمل الاقامة بقرينة الصدر والتوصيف بالسنة التي هي في مقابل الوجوب يكشف عن الاستحباب. وفيه: انه مبني على تفسير السنة بما يقابل الواجب وهو غير واضح، فانها كثيرا ما تطلق على ما يقابل الفريضة، اي التي افترضها الله في كتابه، فيراد بها ما سنه النبي صلى الله عليه وآله كاطلاقها على الركعتين الاخيرتين والتشهد والقراءة مع انها واجبة. ومن الجائز ان يكون المقام من هذا القبيل. خامسها: الاجماع المركب بدعوى ان الاصحاب بين قائل باستحباب الاذان والاقامة كما هو المشهور. وبين قائل بوجوبهما معا كماعن
[١] الوسائل: باب ٢٩ من الاذان والاقامة حديث ١.