كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٩
وبالجملة: فمثل هذا الفعل ملحق بالاذن اللفظي الصريح في الكشف عما في الضمير اعني الرضا بالتصرف الذي اعد اللفظ أو الفعل كاشفا عنه نوعا. واما التصرف الآخر الخارج عن نطاق هذه الكاشفية كارادة الصلاة في الحمام زائدا على الاستحمام فان عد ذلك من اللوازم العادية بحيث يستفيد العرف الاذن فيه من نفس الاذن الاول لما يرى انه من شئونه وتوابعه كما هو كذلك في المثال فهو ملحق بالقسم السابق، أعني استكشاف الاذن بمعونة الفهم العرفي من باب الملازمة العادية، فلا يعتبر معه العلم بالرضا ايضا، كما عرفت سابقا، ولعل فتح المضائف من هذا القبيل. وان لم يكن كذلك كما في فتح مجالس التعازي حيث لم يظهر منه إلا الاذن في الحضور لاستماع التعزية، وليست الصلاة من لوازمه العادية، فان كانت هناك قرائن وشواهد توجب العلم برضا المالك فلا اشكال لعدم اعتبار الاذن إلا من حيث كونه طريقا لاستكشاف الرضا، والمفروض احرازه ولو من طريق آخر. إنما الاشكال فيما إذا لم توجب تلك الشواهد اكثر من الظن فان فيه خلافا بين الاعلام، فذهب جميع كثير إلى اعتبار العلم في شاهد الحال فلا يعول عليه بدونه، واختار آخرون الاكتفاء بمطلق الظن، بل قيل بجواز الصلاة في كل موضع لا يتضرر المالك، وكان المتعارف عدم المضايقة في امثاله ما لم تكن هناك امارة على الكراهة. وصاحب الحدائق: بعد ان اسند الاكتفاء بالظن إلى المشهور ايده بما روي عنه صلى الله عليه وآله: " جعلت لي الارض مسجدا وطهورا " بدعوى ان المناسب لسعة الامتنان الاكتفاء بمجرد الظن.