كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٥
وفيه: انها قاصرة عن الدلالة على الوجوب لكونها مسوقة لبيان اقل مراتب الوظيفة، وادنى ما يجزي عنها من دون تعرض لحكم تلك الوظيفة من كونها على سبيل الوجوب أو الاستحباب فان الاجزاء اعم من ذينك الامرين كما لا يخفى. فحاصل الصحيحة ان من يريد التصدي لتلك الوظيفة المقررة في الشريعة فالمرتبة الراقية ان يؤذن ويقيم لكل فريضة، ودونها في المرتبة ان يأتي بهما في صلاة الغداة والمغرب. وهذا كما ترى لا دلالة له على الوجوب بوجه. نعم: لو كان مفادها الاجزاء عن الامر الصلاتي اقتضي الوجوب وليس كذلك بل المجزي عن الاذان كما صرح به فيها دون الصلاة. ومنها: رواية الصباح بن سيابة قال: قال لي أبو عبد الله (ع): لا تدع الاذان في الصلوات كلها فان تركته فلا نتركه في المغرب والفجر فانه ليس فيهما تقصير [١]. وفيه: مضافا إلى ضعف السند بابن سيابة انها قاصرة الدلالة، فان لسانها اشبه بالاستحباب كما لا يخفى. ومنها: صحيحة ابن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال: تجزيك في الصلاة اقامة واحدة الا الغداة والمغرب [٢]. وهذه لا بأس بدلالتها للتصريح فيها بالاجزاء عن الصلاة لا عن الاذان. اللهم الا ان تحمل على الثاني بقرينة صحيحة زرارة المتقدمة بعد العلم بوحدة المراد منهما. وكيف كان: فتدلنا على عدم الوجوب صحيحتان: احداهما صحيحة عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله (ع)
[١] و
[٢] الوسائل: باب ٦ من أبواب الاذان والاقامة ح ٣ و ٤.