كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣
الرقية ومراسم العبودية وتجاسر وتعد عليه ولا يشك العقل في قبح هذه العناوين بمحققاتها بعين الملاك الذي يدركه في المعصية الحقيقية إذ لا فرق بينها وبين التجري من هذه الجهة اصلا لعدم صلوح المصادفة للواقع وعدمها التي هي امر خارج عن الاختيار لان يكون فارقا بين البابين. إلا ان هذا القبح العقلي لا يمكن ان يستكشف منه الحكم الشرعي بقاعدة الملازمة حتى يثبت بها حرمة الفعل المتجري به بالعنوان الثانوي كما ادعي فان مورد القاعدة ما إذا كان الحكم العقلي واقعا في سلسلة علل الاحكام لا ما إذا كان متأخرا عن الحكم الشرعي وواقعا في طوله كما في المقام، حيث ان حكم العقل بالقبح المزبور إنما هو بعد فرض ثبوت حكم من قبل الشارع كي تكون مخالفته طغيانا عليه وخروجا عن زي الرقية كما هو الحال في المعصية الحقيقية غايته ان الحكم المفروض اعتقادي في المقام وواقعي في ذاك الباب وهو غير فارق كما لا يخفى. فكما ان حكم العقل بقبح المعصية يستحيل ان يستتبع حكما شرعيا والا لتسلسل إذ ذاك الحكم ايضا يحكم العقل بقبح عصيانه فيستتبع حكما شرعيا آخر وله أيضا معصية اخرى فيستتبع حكما آخر وهلم جرا فكذا في المقام حرفا بحرف وطابق النعل بالنعل، وتمام الكلام في محله. وعليه: فالفعل المتجرى به باق على ما كان عليه من الجواز بالمعنى الاعم [١]، ولم يكن مصداقا للحرام حتى بعنوان آخر، فلا
[١] ليت شعري بعد الاعتراف باتصاف الفعل المتجرى به بالقبح الفعلي وكونه مصداقا للطغيان المساوق للمبغوضية الفعلية كيف =