كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٢
فان الانطباق قهري والاجزاء عقلي، والشئ لا ينقلب عما وقع عليه فكيف يوجب الاذان فسادها. الا ان يدل دليل شرعي تعبدي على اشتراط الاقامة بان لا يقع بعدها الاذان، ولا تكاد تفي الادلة باثباته. وبالجملة: فالاشكال في امثال هذه الموارد انما هو في جواز تدارك المتروك بعد الاتيان بما تأخر عنه في الرتبة، حيث ان قضية الترتيب المعتبر بينهما تعذره بفوات محله، الا إذا قلنا بجواز الاعادة للاجادة، والا فمقتضى القاعدة عدم المشروعية. اقول: ما افاده (قده) من عدم المقام من القسم الاخير وجيه لكن ما استنتجه من فوات المحل وامتناع التدارك خاص بالعملين المستقلين المتعلقين لامرين نفسيين كما مثل به من صلاة الظهرين ونافلتهما دون مثل المقام، حيث ان الاذان والاقامة لم يكونا كذلك لكي يدعى فوات مححل الاذان، بل هما معا يعدان من مقدمات الصلاة ومتعلقاتها، وما دام المصلي لم يتلبس بالصلاة فهو مأمور بالاتيان بهما بمقتضى الاطلاقات الناطقة بانه لا صلاة الا باذان واقامة الشاملة حتى لمن اتى بالاقامة وحدها فلو بدا له في الاذان واراد ان يتداركه لا قصور في شمول الاطلاقات له، غاية الامر مع اعادة الاقامة رعاية للترتيب لما عرفت من عدم كون الامر بهما نفسيا [١] ليسقط، وانما هو من اجل المقدمية للصلاة. ومن ثم لواتى بهما واخل بالموالاة المعتبرة بينهما وبين الصلاة بطلتا وكأنه لم يأت بهما، وعليه الاستيناف متى اراد الصلاة، لعدم الاتصاف
[١] تقدم في ذيل الشرط الاول من هذا الفصل ما ينافيه فلاحظ وتأمل.