كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٦
كانت موادهما متخذة من نفس الارض على كلام فيه، لذهاب جملة من متأخري الفلاسفة إلى كونهما بسائط بالذات مبائنة مع الارض في حقائقها وماهياتها. وكيف كان فلا ريب في عدم صدق الارض عليهما كنباتها. واما العقيق والفيروج ونحوهما من الاحجار الكريمة ففي خروجها عن اسم الارض تأمل، بل منع، إذ لا نرى فرقا بينها وبين بقية الاحجار كالحصاة ونحوها في صدق اسم الارض عليها، غايته انها تشتمل على صفات خاصة من الصفاء والجلاء واللون الخاص الموجب لرغبة العقلاء إليها، وبذل المال بازائها، وبذلك اصبحت من الاحجار الكريمة مع ان هذه الصفات ربما توجد بمثلها بل فوقها في غيرها من ساير الاحجار كبعض الحصيات الواقعة في قعر الانهار، أو كبعض انواع الزجاج، ومع ذلك لا تعد كريمة ولا يرغب فيها العقلاء. وبالجملة: اتصاف تلك الاحجار بكونها كريمة وشرائها باغلى الثمن لعلة لا نعرفها يستوجب خروجها عن صدق اسم الارض. وقد نقل ان بعض اراضي افريقيا كلها عقيق، فهل ترى فرقا بينها وبين ساير الاماكن من بقية بقاع الارض في صدق اسم الارض عليها. هذا ومع التنزل فلا اقل من الشك واحتمال صدق الارض عليها وقد عرفت في الجهة الاولى ان المرجع عند الشك في موارد الشبهة المفهومية اصالة البراءة فتقيد المسجد لعدم كونه من هذه الاحجار مشكوك يدفع بالاصل. وعليه فالاقوى خلافا للمشهور ومنهم الماتن جواز السجود علهيا وا كان الاحتياط لا ينبغي تركه، حذرا عن مخالفة المشهور