كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩
ترخيص في تلك الافعال واحداث تلك الهيئات بعد اذعانه بانها من لوازم الوجود ولا تعد من التصرف الزائد. فان قلت: هذا انما يستقيم بالاضافة إلى التصرف في الفضاء واما بلحاظ التصرف في الارض نفسها فكلا، بداهة ان المصلي في حال القيام لا يتصرف في نفس الارض إلا بمقدار موضع قدميه واما في حال الجلوس فيتسع التصرف بمقدار مجلسه وبطبيعة الحال يكون الاتساع حال السجود اكثر، وهذه تصرفات زائدة على ما يقتضيه طبع الكون في المكان الذي تعلق به الاضطرار. (وبعبارة اخرى) اشغال الفضاء لا يتغير عما هو عليه في شئ من الاحوال بالبرهان المتقدم. واما اشغال الارض فتغييره بذلك غير قابل للانكار قلت: التصرف في الارض الذي هو امر في قبال الاستيلاء والاتلاف كما مر لا نعقل له معنى عدا اشغال الفضاء المجاور لها الذي لا يختلف الحال فيه ولا يتغير عما هو عليه باختلاف الطوارئ والهيئات باعتراف الخصم، واما مجرد المماسة مع سطح الارض فهي وان اختلفت سعة وضيقا ولم تكن من لوازم الكون كما ذكر لكنها بما هي مماسة لا تعد تصرفا في الارض بالضرورة والالزم على المحبوس اختيار الوقوف على الجلوس مهما امكن، بل اختيار الوقوف على احدى قدميه بقدر الامكان تقليلا للمماسة، وليس كذلك قطعا كما لا قائل به اصلا. وبالجملة: المتصرف في الارض يتحقق معه امور ثلاثة: اشغال الفضاء، وكون ثقله على الارض، ومماستها ومحقق التصرف هما الاولان، والمفروض عدم تغييرهما عما هما عليه باختلاف الهيئات كما ذكر، واما الاخير فهو بمعزل عن الدخل في صدق التصرف