كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٤
بحيث لم تفته كلا كما في المقام فلا كاشف حينئذ عن اهمية الوقت حتى في مثل ذلك كي يقدم الاول لعدم الدليل عليه كما عرفت. وعليه: فلا بد في تقديم الوقت من التماس دليل خراجي حتى بناءا على اندراج المقام وامثاله في باب التزاحم. هذا: وقد ذكرنا في محله قيام الدليل على التقديم فيما لودار الامر بينه وبين الطهارة المائية، بحيث لو اراد التحفظ على الوقت في تمام الركعات لم يتمكن الا من التيمم، ولو تصدى لتحصيل الطهارة المائية وقع مقدار من الصلاة خارج الوقت ولم يدرك منه إلا بمقدار ركعة أو أزيد. والدليل هو الاستفادة من نفس آية التيمم، اعني قوله تعالى: إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا.. الخ. فان المراد بالصلاة فيها هو الراد منها في قوله تعالى: اقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل، المفسر في الاخبار بوقوع اربع صلوات ما بين الحدين، ثنتان منها وهما الظهران ما بين الزوال والغروب، وثنتان وهما العشاءان ما بينه وبين منتصف الليل. فالمراد بالصلاة بعد ملاحظة التفسير هي الفريضة المضروب لها وقت خاص المحدودة بين المبدء والمنتهى، كالظهرين المحدودين بزوال الشمس وغروبها. وقد دلت الآية المباركة على ان من يقوم لهذه الفريضة ان تمكن من الماء توضأ أو اغتسل وإلا تيمم فالشرط لتلك الصلاة هو جامع الطهارة الاعم من المائية والترابية دون الوضوء بخصوصه، غايته مع رعاية الطولية والترتب كما عرفت. ولذا ورد قوله (ع) لا صلاة إلا بطهور، ولم يرد إلا بوضوء. وعليه: فالمكلف العاجز عن الماء قادر على تحصيل شرط الصلاة