كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٥
حينئذ امرين: احدهما استحبابي نفسي تعبدي فيقصد التقرب بهذا الامر. وثانيهما وجوبي توصلي ناشئ من قبل الاجارة فيأتي الاجير بذات العمل لله ويكون الباعث على هذا العمل القربي الامر الايجاري وتفريغ الذمة عما وجوب عليه بالاجارة شرعا، كما لو وجب لجهة اخرى من نذر أو حلف أو شرط في ضمن عقد وما شاكل ذلك، فان شيئا من ذلك لا ينافي العبادية. عدا ما قد يتوهم من ظهور الادلة في ان الموضوع للمشروعية هو الاذان الذي يكون مملوكا للمؤذن وتحت اختياره، والصادر من الاجير مملوك للمستأجر فلا يشمله الدليل. ولكنه كما ترى فان غاية ما يستفاد من الادلة صدور الاذان من المؤذن لنفسه مع قصد القربة، واما الزائد على ذلك بان يكون ملكا له ايضا. فالادلة قاصرة عن اثباته وعهدته على مدعيه. إذا فمقتضى القاعدة جواز اخذ الاجرة على اذان الاعظام. ومنه: يظهر الحال في اذان الاعلام، بل الامر فيه اوضح لعدم اعتبار قصد القربة فيه. واما الجهة الثانية: فقد وردت جملة من النصوص تضمنت المنع عن الاخذ، ولاجلها يخرج عن مقتضى القاعدة. منها: موثقة السكوني عن جعفر عن ابيه عن علي عليه السلام قال: آخر ما فارقت عليه حبيب قلبي ان قال: يا علي إذا صليت فصل صلاة اضعف من خلفك، ولا تتخذن مؤذنا يأخذ على اذانه اجرا [١].
[١] الوسائل: باب ٣٨ من أبواب الاذان والاقامة ح ١.