كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧١
يظهر الثاني من المحقق الهمداني (قده). وتقريبه بتوضيح منا ان الترتيب المعتبر شرعا بين شيئين، قد يكون ملحوظا في كل من السابق واللاحق، فيعتبر التقدم في الاول كما يعتبر التأخر في الثاني وهذا كما في اجزاء الواجب الارتباطي، حيث يعتبر في الركوع مثلا تقدمه على السجود كما يعتبر فيه تأخره عن الركوع، وهكذا الحال في ساير الاجزاء المتخللة ما بين الاول والاخير، ونحوها عمرة التمتع بالاضافة إلى حجه فانهما ايضا من هذا القبيل كما لا يخفى. وقد يكون ملحوظا في اللاحق فقط دون السابق، وهذا كما في المترتبتين كالظهرين والعشاءين حيث ان صحة العصر والعشاء مشروطة بالتأخر عن الظهر والمغرب فلو تقدمتا عمدا بطلتا، وكذا سهوا لولا النص الخاص وحديث لا تعاد دون العكس فلو اقتصر على الظهر أو المغرب وترك اللاحقة راسا صحتا وان كان آثما في الترك. وقد يكون ملحوظا في السابق فقط دون اللاحق كما في نافلة الظهرين حيث يعتبر تقدمها على الفريضة لا تأخر الفريضة عنها، فلو خالف الترتيب وقدم الفريضة فقد فوت بذلك محل النافلة وامتنع تداركها، إذ بعد وقوعها صحيحة المستلزم لسقوط امرها لم يبق مجال لاعادتها لكي يأتي بالنافلة قبلها هذا. ولا شبهة ان الاذان بالقياس إلى الاقامة من القسم الاخير، حيث يعتبر فيه التقدم على الاقامة، ولا يعتبر فيها التأخر عنه، فلو قدمها فقد فات محل الاذان وامتنع التدارك حسبما عرفت. ودعوى بطلان الاقامة السابقة بالاذان اللاحق فله الاتيان بها بعده، (مدفوعة) بعدم المقتضي للبطلان بعد وقوعها صحيحة،